ابن البيطار
27
تفسير كتاب دياسقوريدوس
أمّا استنقاص علمه فلدينا مثال منه في مقدّمة « الكتاب الأشرف في صنعة الدرياق المنقذ للنّفوس الشريفة من التّلف » الذي ألّفه سنة 656 ه / 1258 م عالم مغمور اسمه علي بن يوسف بن عبد اللّه المقدسيّ التنّوخيّ ، سبط رشيد الدين الصوريّ أبي المنصور بن أبي الفضل بن علي المتوفّى سنة 639 ه / 1241 م والذي يذكره صاحب « الكتاب الأشرف » في مقدمة الكتاب مشيرا إليه ب « شيخي » . فقد ذكر صاحب الكتاب العلماء الذين التقى بهم وأخذ عنهم في فقرة مطوّلة فيها عجب بالنّفس كبير وغرور ظاهر ، وذكر من بينهم ابن البيطار ، ونصّ قوله : « وكنت أكثر أهل زماني عناية وطلبا واشتغالا بعلم الأدوية المفردة والاشتغال بكتاب ديسقوريدوس وكتاب جالينوس فيها وكتاب الغافقي وكتاب ابن وافد وابن جلجل وابن الأشعث وأبي حنيفة الدّينوريّ وأدوية القانون للرئيس [ ابن سينا ] وأدوية الحاوي للرّازي وابن الجزّار وغيرهم من القدماء والمحدثين ، هذا مع مباشرتي إيّاها صحبة شيخي بجبال لبنان والعراق وبلاد إربل وأرمينية ( . . . ) ثم إنّني سافرت إلى بلاد أنطاكية وبلاد الأرمن وبلاد أنطاليا وقونيا وجزيرة قبرص وجزيرة رودس وجزيرة صقليّة وإلى جبل النّار وبلاد روميّة ( . . . ) واجتمعت بجماعة من الشجّارين من الرّوم وأهل المغرب من المسلمين مثل ابن جودي الأندلسيّ الوادياشي ، واجتمعت بالتّاج البلغاري بمدينة حرّان وبمدينة السّلام بغداد على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام ( كذا ) ، واجتمعت بعبد اللّه بن البيطار المؤلّف للكتايب ( كذا ) وباحثته طويلا وقد علم من حضر مباحثتي معه تميّزي ممّا لا أحتاح معه إلى زخرفة في القول . وكان - رحمه اللّه - راوية دون مباشرة لأنّه اجتمع بي في أطراف جبال لبنان وطلب مني أدوية موجودة بين رجليه ، فعلمت أنّه ناقل غير مباشر » « 37 » . والحقّ أنّ في هذه التّهمة تجنّبا ظاهرا وإجحافا كبيرا . ذلك أنّ عرضها على
--> ( 37 ) هذه الفقرة من قطعة من الكتاب ذات ثلاث صفحات أطلعنا عليها مشكورا الأستاذ إبراهيم شبّوح ، وهي مصوّرة عن نسخة صوّر عنها معهد المخطوطات العربية أيّام كان بالقاهرة ، ولعلّ النسخة المصوّر عنها هي نسخة مكتبة بنكبور رقم 105 ، وقد ذكرها بروكلمان Brockelmann : G . A . L . , Supplement , ) 898 / 1 ) وما يرهوف في مقدمة ترجمة الشرح ( ص ( XX ، وقد أشار إلى الفقرة التي ذكرناها بالذّات .