ابن البيطار

24

تفسير كتاب دياسقوريدوس

فالمغرب الأوسط ( الجزائر ) فافريقية ( تونس ) ثم طرابلس الغرب وبرقة التي أخذ منها حسب المرجّح طريق البحر نحو آسيا الصغرى في أواخر سنة 620 ه / 1223 م أو في بداية السنة التالية ، فزار بلاد اليونان ووصل به المطاف إلى أقصى بلاد الرّوم ( بيزنطة الشرقيّة ) ، ثمّ اتّجه إلى المشرق الإسلاميّ فزار بلاد فارس والعراق ثم بلاد الشّام ومصر . ولم يكن مروره بتلك البلدان عابرا بل إنّه كان يقيم بكل بلد يحلّ به مدّة ينصرف أثناءها إلى التعشيب بحثا عن النباتات - وخاصّة الجديد منها - في مظانّها ، وإلى ملاقاة ذوي الاختصاص من أهل الصّناعة فيأخذ عنهم ويتدارس معهم مسائل النّبات . وقد تهيّأت له من ذلك كلّه معرفة معمّقة بالنبات الموجود في البيئة العربيّة وفي آسيا الصغرى قد فاقت معرفته بالطبّ حتى صار أوحد زمانه وعلّامة وقته في معرفة النّبات وتحقيقه واختياره ومواضع نباته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوّعها « 25 » . ولا شكّ أنّ ذلك التّميّز هو الذي جعله يحظى في مصر بمنزلة رفيعة عند سلطانها الأيّوبي الملك الكامل محمّد بن أبي بكر ( 615 ه / 1218 م - 635 ه / 1238 م ) الذي ألحقه بخدمته و « جعله في الدّيار المصريّة رئيسا على سائر العشّابين وأصحاب البسطات » « 26 » وقد أصبح الملك الكامل سنة 633 ه / 1235 م سلطانا على سوريا أيضا ، فرافقه ابن البيطار إلى دمشق . وبعد وفاة الملك الكامل لحق ابن البيطار بخدمة ابنه الملك الصّالح نجم الدين أيّوب ( ت . 647 ه / 1249 م ) الذي أصبح بداية من سنة 637 ه / 1240 م ملكا على مصر وسوريا معا بعد إطاحته بأخيه الملك العادل ( 635 ه / 1238 م - 637 ه / 1240 م ) . وقد حظي ابن البيطار عند الملك الصّالح نجم الدين بما كان يحظى به عند والده الملك الكامل من منزلة ، فكان ينتقل معه بين القاهرة ودمشق . وقد كان لابن البيطار في القاهرة ودمشق تلاميذ قد أخذوا عنه الطبّ وعلم النّبات ، نخصّ بالذكر منهم اثنين ، أوّلهما هو موفّق الدين أبو العبّاس أحمد بن

--> ( 25 ) ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، 2 / 133 . ( 26 ) نفسه ، 2 / 133 .