ابن البيطار
21
تفسير كتاب دياسقوريدوس
مفرّج مولى لأحد أطبّاء قرطبة ، وقد تبنّى هذا الطبيب أبا العبّاس وعلّمه الطبّ وعلم النبات ، فكان طبيبا ونباتيّا وصيدلانيّا بارعا « 14 » ، إلّا أنّ أبا العبّاس كان قد عني عناية فائقة بالفقه أيضا حتى سمّي ب « الحافظ » ، وقد كان سنيّا مالكيّا ظاهريّا متعصّبا لأبي محمّد ابن حزم الأندلسي ( ت . 456 ه / 1063 م ) ، كما أنّه كان ذا عناية بالأدب ، وخاصّة بالشّعر ، إلّا أنّه كان لا يتظاهر بقوله « 15 » . وقد اشتهر أبو العبّاس بالرحلة الطويلة التي قام بها إلى المشرق مرورا ببلاد المغرب بنيّة الحجّ ، وذلك من سنة 612 ه / 1215 م إلى سنة 614 ه / 1217 م ، وقد كان له من رحلته - إضافة إلى أداء فريضة الحج - غايتان : أولاهما الاطلاع على الأعشاب والنباتات والبحث عنها - وخاصّة عن الجديد منها - في مظانّها ، وثانيتهما ملاقاة العلماء من الفقهاء ورواة الحديث خاصة للتدارس معهم أو الأخذ عنهم . وقد حظي أثناء هذه الرّحلة المشرقيّة بشهرة كبيرة ، حتّى أنّ سلطان مصر الأيّوبي الملك العادل سيف الدين ( 596 ه / 1199 م - 615 ه / 1218 م ) قد استبقاه ، إلّا أنّ أبا العبّاس قد رفض ورجع إلى الأندلس مرورا بصقلّيّة ، وبالأندلس - في إشبيلية - كانت وفاته ، وترك مؤلّفات غير قليلة - قد ضاع جميعها - في علم الحديث وفي الطبّ وعلم النبات ، من أهمها كتابه « الرّحلة المشرقيّة » وهو كتاب جامع لمختلف ملاحظاته ومكتشفاته النباتيّة « 16 » . أما ثاني شيوخ ابن البيطار فهو ابن حجّاج الإشبيلي ، وهو عالم أندلسيّ إشبيلي مغمور قد غفلت كتب التراجم الأندلسيّة عن ذكره ، فهو مجهول عندنا . على أن المستشرق الألماني ماكس مايرهوف ( Max Meyerhof ) قد حاول في مقدّمة ترجمته
--> ( 14 ) قال ابن عبد الملك عن معرفته بالنبات : « وقف منه على ما لم يقف عليه غيره ممّن تقدّم في الملّة الاسلاميّة ، فصار أوحد عصره في ذلك فردا لا يجاريه أحد فيه باجماع من أهل ذلك الشأن » . الذيل والتكملة ، 1 / 512 - 513 . ( 15 ) ابن سعيد : اختصار القدح المعلّى ، ص 181 . ( 16 ) ينظر حول مؤلّفات أبي العباس : ابن عبد الملك : الذيل والتكملة ، 1 / 513 ؛ وابن الخطيب : الإحاطة ، 1 / 211 - 212 ؛ و Dietrich . E . I . 2 , Supplement , p . 397