ابن البيطار

327

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

مع خل عنصل وسقي منه أياما المطحول نفعته نفعا بينا وإن ديفت مرارته مع عصارة مرزنجوش وسعط بها صاحب اللقوة مخالفا للجنب الذي فيه اللقوة سبعة أيام ويدهن اللقوة بدهن جوز ويمتنع العليل أن يرى الضوء سبعة أيام فإنه عجيب . غيره : مرارة الكركي تنفع من الجرب المتقرح والأتربة والرض لطوخا . كزبرة : جالينوس في السابعة : قد سماه ديسقوريدوس فوريون وهو يزعم أنها باردة وهو في ذلك غير مصيب لأنها مركبة من قوّة متضادّة والأكثر فيها الجوهر المرّ ، وقد بينا أن هذا الجوهر أرضي قد يلطف وفيها أيضا رطوبة مائية فاترة القوّة ليست يسيرة المقدار وفيها مع هذا قبض يسير وهي بسبب هذا القوّة تفعل جميع تلك الأفعال المتفننة المختلفة التي وصفها ديسقوريدوس في كتابه إلا أنها ليست تفعل هذه الأفعال من طريق أنها تبرد بل أصف لك السبب في فعلها واحدا واحدا من الأفعال الجزئية على أني قد كنت عازما على أني لا أذكر في كتابي هذا إلا ما أراه أنا من الرأي فقط ولكن ما أحسب أنا ههنا شيئا يبلغ من أن يفعل هذا أيضا بل رأينا أن نقول الحق فيه فإنه أوجب علينا . قلنا إن ما يجري من القول على هذا الوجه في الدواء بعد الدواء نافع من بعض الوجوه وفيه إذا كان بالعرائض والقوانين التي ذكرناها وأوّل ما أقول أن ديسقوريدوس ليس هو فقط بل وغيره من الأطباء أيضا كثيرا ما قد حكموا في الأدوية التي تصلح للأمراض أحكاما مهملة لا حدّ معها ولا تبصير ولذلك تجد في وقتنا هذا أيضا كثيرا من الأطباء المشهورين الموصوفين بالبصر بأشياء أخر قد يخطئون في هذا الباب خطأ عظيما وذلك أنه قد نبهنا مرارا كثيرة أن يكون عضو قد كانت حدثت فيه العلة المعروفة بالحمرة ثم أخضر واسودّ وبرد فهو في ذلك الوقت ليس يحتاج إلى أدوية تستفرغ وتحلل منه الخلط الذي قد سحج ورسخ ولحج في العضو ، والأطباء بعد مقيمون على تبريده ، وربما انتقلوا مرارا كثيرة إلى الأدوية المحللة . ومنهم من يزعم أنهم إنما يداوون الحمرة ويصفون في كتبهم للحمرة التي هي في الابتداء وفي التزيد أدوية غير الأدوية التي يصفونها للحمرة التي هي في الأدبار والإنحطاط وليس الأمر كذلك لأن الورم إذا سكن ما هو عليه من اللهيب والغليان وإفراط المرار فليس ينبغي أن يسمى في هذا الوقت حمرة ولا ينبغي أيضا أن يظن أن الأدوية التي تشفي مثل هذه العلة أدوية باردة ، بل كما أنا متى رأينا إنسانا قد أصيب على عضو من أعضائه وأصابه شيء آخر حتى ورم ذلك العضو ، ورأينا ورمه اخضر أو اسودّ لم نشك أن العلة علة باردة وأنها تحتاج إلى أدوية محللة لذلك أرى من الرأي أنه متى تغيرت علة حارة في وقت من الأوقات إلى علة باردة فينبغي أن تسمى تلك العلة بالعلة الأولى ، وتسمى هذه بالعلة الثانية أو اسم آخر فإن لم تحب أن تغير الاسم