ابن البيطار
442
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
من خضرة الكرنب وكانت إلى السواد أميل فمن أراد استعمال شيء من هذه المرارات فينبغي أن يفحص فحصا بليغا ولا يستعمل منها إلا ما كان لونه طبيعيا صحيحا لم تعتره هذه العلل التي ذكرنا فقد تقع هذه المرارات في كثير من أدوية العين وغيرها فمرّة يخلطون منها مع أدوية أخر ومرة وحدها مفردة وأما قوّة هذه المرارات في كثير من أدوية العين فمرارة الثور الفحل أشد حرارة ويبوسة من الخصي فإن كان حيوان خصي فطبعه إلى الإناث أميل فمرارة الثور الفحل أقوى من جميع مرارة الحيوان المشاء وبعده على ما ذكر بعضهم مرارة الضبعة العرجاء البرية ومرارة الرق البحري ومرارة العقرب البحري ومرارة الثور أقوى من مرارة الضأن وأحر من مرارة الخنزير وأيبس ، وأما مرارة الطير فجميعها حارة لذاعة يابسة قوية ويفعل بعضها في ذلك فعلا قويا وبعضها فعلا ضعيفا ومرارة الديك والدراج أقوى وأكثر دخولا في العلاجات الطبية ومرارة العقبان والبزاة شديدة اللذع قوية الحدة أكلة اللحم ، ولذلك لونها زنجاري وربما كانت سوداء ، وأما مرارة الظباء فقد ذكر بعض الناس أنها نافعة من ظلمة البصر ومن الأطباء من يمدح مرارة بعض الحيوان ويحمدها في ذلك وزعموا أنها تحد البصر وتجلوه وتنفع من الماء النازل في العين مثل مرارة السمكة البحرية المسماة قليمويون ومرارة الضبعة العرجاء والديك والدراج ، وزعموا أن مرارة الضبع أضعف وأقل لذعا للقروح من غيرها والريفية منها أكثر رطوبة ومائية من البرية والبرية من التي تأوي في المواضع اليابسة الصخرية أشد يبسا وأقل رطوبة ومرارة الخنزير ذكروا أنها إذا طليت على قروح الآذان نفعتها فإن كانت القروح فاسدة جدا واحتاجت إلى ما هو أقوى من هذه المرارة وعدمت أدويتها فيجعل مكانها مرارة التيس فإنها أشد حدة ومرارة الدب أيضا أو الثور أيهما حضرت على مقدار ما يراد من حدة من يعالج بها من هذه القروح وغيرها ، ومن الأطباء من يجعل مرارة الثور على البواسير إذا أرادوا أن يفتحوا أفواه العروق التي فيها وربما جاوزت المقدار في تفتيحها لحدة المرارة وشدة لذعها ، ولذلك لا ينبغي أن يستعمل شيء من هذه المرارات إلا بعد رعاية ومعرفة الأبدان التي تعالج بها إذ من الأبدان ما تحتمل العلاج القوي ، ومنها ما لا يحتمل ذلك على قدر سرعة حس العضو الألم وإبطائه وحدة الدواء ولينه فقد تبين لك أن المرارة الصفراء حادة تفتح أفواه العروق التي في البواسير بلذغ شديد وحرقة موجعة ولا ينبغي أن يقرّب منها شيء للمحرورين وجميع المرارات تدخل في كثير من الشياقات المتخذة للعين ، وإذا خلط أيها حضر بماء الرازيانج واكتحل به أحد البصر وجلاه . ديسقوريدوس : ومرارة السمك البحري الذي يقال له أسفدينوس ومعناه العقرب والصنف من السمك الذي يقال له بلوبوس وهو الشبوط والسلحفاة البحرية والضبعة