ابن البيطار

416

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

دماؤها فاسدة وهي التي يكثر أكلها وينهضم ولا يخصب البدن وأكثره إسهالا أرقه لبنا وأكثره ترطيبا أغلظه لبنا . ماء اللحم : ابن سينا في الأدوية القلبية : اللحم وإن كان غذاء صرفا فإن ماءه يدخل في معالجات ضعف القلب فلا بأس أن نتكلم فيه فنقول أن ماء اللحم إذا كان اللحم محمود أما لحم الحولي منه والفتيّ من الضأن وأما لحم الحملان والجداء فإنه أنفع شيء لضعف القلب فإن كان من رقة الروح فلحم الحولي من الضأن والفتيّ منها ، وإن كان من غلظه وكدورته مع قلته فالذي هو أخف منه ، وأكثر أطباء زماننا يظنون أن ماء اللحم هو المرقة التي يطبخ في مائها اللحم وليس كذلك بل ماء اللحم ما يخرجه المدقوق بالطبخ حتى يسيل منه رشح وعرق وينقلي فيه اللحم ثم يصفى ويشرب . ماء الشعير : ديسقوريدوس في الثانية : هو أكثر غذاء من سويق الشعير يماع في الطبخ وهو صالح لقمع حدة الفضول وخشونة قصبة الرئة وتقرّحها وبالجملة يصلح لكل ما يصلح له كشك الحنطة غير أنّ ماء كشك الحنطة هو أكثر غذاء منه وأدر للبول وإذا طبخ الكشك من الحنطة أيضا ببزر الرازيانج وتحسى أدر اللبن وكشك الشعير أيضا يدر البول وهو جلاء نافخ رديء للمعدة منضج للأورام البلغمانية . ابن رضوان في مقالة له في الشعير : وما يتخذ من الشعير المقشور أقل جلاء من الذي ليس بمقشور فإنا متى احتجنا إلى استعمال شيء مما يتخذ من الشعير نظرنا فإن كنا نحتاج مع ذلك إلى فضل جلاء أخذنا من شعير مقشور سواء كان ذلك ماءه أو حساءه أو كشكه أو غيره وكذا متى احتجنا إلى فضل تجفيف فيما نتخذه من سويقه قلينا الشعير بقشره وإن لم نحتج إلى فضل تجفيف قليناه مقشورا ولذلك متى احتجنا إلى اعتدال البراز استعملناه مقشورا . قال : وينبغي أن يتخير الشعير ويؤخذ أفضله ويرذل الحديث منه والقديم ويقشر بأن ينقع في الماء وقتا يسيرا ويلقى في مهراش ويلين باليد مسحا ويهرش إلى أن تنسلخ قشوره حساء ، ثم يكال ويلقى في طنجير ويصب عليه ماء كثير بحسب ما يرى من صلابته ولينه أما اللين فلا يحتاج إلى ماء كثير لأنه ينضج بسرعة وأما الصلب فيحتاج إلى ماء كثير لأنه يبطئ في الطبخ قبل أن ينهضم وتقدير الماء يختلف ويزيد وينقص وليس له حد يقف عليه وذلك أنه إن كان المطلوب ماء الشعير فيحتاج إلى ماء كثير وإن كان المطلوب حساءه الذي هو عصارته والمطلوب كشكه فلا يحتاج إلى ماء كثير وأكثر ما ينبغي أن يصب عليه من الماء ثلاثون كيلا بكيل الشعير وأقله خمسة عشر والأجود أن يكون في قدر أخرى ماء يرفع على النار إذا غلي فإن رأيت الشعير