ابن البيطار
413
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
وكذا المتولد في معادن الفضة فإنه دون الرصاصي في مضرته وينفع من الخفقان وأما المرّ فيفتح السدد ويلطف الأخلاط الرديئة إلا أنه يفسد الدم بكثرة الإسهال ، ولذلك ينبغي أن يطرح فيه السكر أو يقطع قصب السكر أو يلقى فيه من الخرنوب الشامي كثيرا فهو أجود ومن حب الآس أو العناب أو البسر المطبوخ وتتعاهد الأغذية الممسكة للبطن والماء القابض ينفع من استطلاق البطن وترهل البدن وكثرة التخلخل ويضر بعقله الطبيعة وإمساكه البول وبطء نزوله عن المعدة ويسد مسام البدن ويجفف اللحم بقلة نفوذه إلى الأعضاء ويضر الصوت والنفس بتجفيفه الرئة وقصبتها . وهذا في الأكثر شيء أو راجي أو حديدي أو يجري على الحجارة التي فيها هذا الطعم وتدفع هذه المضار بأكل العسل وشرب مائه وشرب دهن الخل على نقيع الزبيب وتدسيم الغذاء وإدمان الحمام ، وينفع هذا الماء من زلق الأمعاء ودرور البول وكثرة جري العرق والطمث . غيره : وأما المياه الشبية فإنها تنفع من سيلان دم الطمث ومن نفث الدم وتمنع الإسقاط والقيء وتمنع سيلان دم البواسير غير أنها تثير الحميات في الأبدان الحارة وهي من أنفع الأشياء للقروح المتحلبة إليها الموادّ ومياه المعادن إذا أدمنت ولدت عسر البول والبخر وهي تفسد الدم ولا توافق الأصحاء لأنها كأدوية الماء النوشادري تطلق الطبع إن شرب منها أو جلس فيها أو احتقن بها . ماء الجبن : ديسقوريدوس في الثانية : وكل لبن من الألبان لا يخلو من أن تكون فيه رطوبة مائية إذا انفصلت عنه واستعملت كانت صالحة لإسهال البطن جدّا إسهالا قويا إذا أردنا أن نسهل من غير سقي شيء حرّيف كما يفعل بأصحاب الماليخوليا والصرع والجرب المتقرّح وداء الفيل أو البثور في كل البدن وتخرج هذه المائية هكذا . يؤخذ اللبن فيغلى في قدر فخار جديدة ويحرّك بقضيب تين قطع من شجرته قريبا وبعد غليتين أو ثلاثة يرش عليه لكل تسع أواق أوقية ونصف من سكنجبين وهكذا يفصل الماء من الجبن وينبغي أن تؤخذ إسفنجة فتشرب بالماء ويمسح بها شفة القدر مسحا دائما في وقت طبخ اللبن لئلا يشتدّ غليانه وينبغي أن يؤخذ إبريق فيصبه « 1 » مملوءا ماءا باردا ويصير في اللبن وقد تسقى هذه الرطوبة وهي ماء الجبن وقتا بعد وقت في كل وقت تسع أواق حتى ينتهي إلى ثلاثة أرطال وتسع أواق ، وينبغي لشارب ماء الجبن أن يتمشى فيما بين الوقت والوقت . جالينوس في العاشرة : قوّة ماء اللبن الذي قد تميز من الدسم والجبنية ينقي ويغسل الأحشاء وينقى عنها الفضول العفنة إذا شرب أو احتقن به يفعل ذلك من غير لذع بل له في تسكينه فعل جيد
--> ( 1 ) في نسخة فضة .