ابن البيطار

372

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

ينالها من سائر الأنواع الباردة ، وكثيرا ما يعرض لها من اللبن الحامض الضرس كما يعرض من التوت الحامض الذي لم ينضج وغيره من الأشياء الباردة العفصة والأمر في أن المعدة الباردة على أيّ الجهات كان بردها لا تستمرىء اللبن الحامض على ما ينبغي أمر ظاهر ، فأما المعتدلة المزاج فهضمها له يعسر إلا أنها على حال لا يقوّيها على هضمه حتى لا تهضمه أصلا ، وأما المعدة التي هي أسخن كما ينبغي أما بالطبع منذ أول أمرها وأما لسبب عارض عرض لها في آخر الأمر فإنها مع ما لا تضرها الأغذية التي سبيلها هذا السبيل قد ينتفع بها بعض الانتفاع وتصير محتملة التناول للبن ولو كان قد برد بالثلج فضلا عن سواه . قال : ولما كان اللبن مركبا من جواهر وقوى متضادّة غير أنه فيما تبين منه للحس بسيط مفرد فلهذا صار يعرض منه لو كان في طبعه جيدا أن يتغير في المعدة بحسب اختلافها فيحمض مرة في معدته الواحدة ويجيف أخرى ويحدث جشاء دخانيا على أن المزاج الذي يعرض منه للشيء أن لا ينهضم في المعدة أن يستحيل ويتغير إلى الحموضة خلاف المزاج الذي منه يعرض له أن يتغير ويستحيل إلى الدخانية من إفراط الحدة والحرارة وزيادتها ، وهذان الأمران كلاهما يعرضان للبن من قبل أن جميع المائية والدسم الذي فيه جبنية أيضا ولذلك صار اللبن المحمض متى لم يتم لم يستحل أصلا إلى الدخانية ولو ورد معدة في غاية التوليد للمرار وفي غاية الحرارة والإلتهاب لأن هذا اللبن المحمض بسبب أن زبده وماءه قد أخرجا عنه فليس فيه القوّة الحادّة التي كانت في اللبن الحليب بسبب مائيته ولا الكيفية الدسمة المعتدلة الحرارة التي كانت فيه بسبب الزبد لأن اللبن المحمض إذا فعل ذلك به لم يبق فيه إلا الجزء الجبني وحده مع أن هذا الجزء لم يبق على ما طبعه لما كان منذ أوّل أمره بل تغير واستحال حتى صار أبرد مما كان ، وإذا كان اللبن المعمول بهذه الصفة يسمى لبنا مخيضا على هذا فحسبنا أن نقول فيه أنه يولد خلطا غليظا باردا ، وأنه يتبع هذين الأمرين أعني البرودة والغلظ أن يكون هذا اللبن الجامع لهما لا تستمرئ به المعدة التي مزاج جرمها مزاج معتدل ويولد الخام وينفع هذا الغذاء وما يجري مجراه المعدة الملهبة وهو في غاية المضرة للباردة . ماسرحويه : مخيض البقر قد يسقى من الدوسنطاريا وهو جيد له خاصة وللسل وللحرارة في الكبد والمعدة ولكل احتراق وحدة وقد يسقى في الأطريفل ومع خبث الحديد فيقوي المعدة ويطفئ الحرّ والسم وهو جيد للقلاع الذي في أفواه الصبيان مع العسل . ابن سينا : والحامض منه والماست يهيجان الجماع في الأبدان الحارة المزاج بما يرطب وينفخ . حنين : في كتاب الكيموسين مخيض البقر يقوي المعدة ويقطع الإسهال ويشهي الطعام ويسكن الحرارة ويخصب البدن ويسمنه فإن أردت أن تسقيه إنسانا فأعلف