ابن البيطار
364
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
ولا دسم ولبن الضأن دسم كثير الغلظ وألبان المعز متوسطة بين ذلك ، وقد علمت أن اللبن مركب من ثلاثة جواهر جبنية ومائية وزبدية ، فإذا تميزت هذه الجواهر وفارق بعضها بعضا بضروب العلاج صار لكل منها فعل خاص لغذاء ودواء ولغلبة الدسم على ألبان البقر يتخذ منه السمن الكثير قال : وإذا استعمل اللبن وفيه جبنه فإنه يلتصق بالأحشاء ويسكن لذع الأخلاط المؤذية ، وإذا أخذ على الصفة التي سنذكرها سكن استطلاق البطن المفرط وقطع اختلاف الأشياء اللزجة الدمية . وصفته : أن يؤخذ من الحجارة الملس التي تكون في مقدار ملء الكف الصم التي لا تفلقها حرارة النار في أوّل لقائها له وتنظف مما يعلوها من الأرضية وتطرح في النار حتى تحمى ويجعل اللبن في إناء وتؤخذ هذه الحجارة بالكلبتين وتطرح في اللبن ثم تطبخ اللبن طبخا ينقص فيه مائيته وينزل عن النار ويستعمل ، وأما نحن فقد استعملنا مكان هذه الحجارة الحديد المستدير النقي من الصدأ فوجدناه أجود منها لقبضة اليسير وجميع الألبان نافعة للرمد في العين الكائن عن النوازل الحارة وربما جعلناه على الأجفان إذا كان المريض يريد النوم ، وإن صيرنا معه دهن ورد وشيئا من بياض البيض وجعلناه على الأجفان الورمة نفعها ، وينبغي أن يكون اللبن الذي يستعمل في هذه طريا كما حلب وكثيرا ما تحقن به الأرحام ذوات القروح إما وحده أو مخلوطا بأدويتها الموافقة لها ، ولذلك ينفع القروح في المعدة إذا حدثت عن خلط حار لذاع انصب إلى ذلك الموضع ، وكذا ينفع من البواسير وقروح المعدة والأنثيين من خلط حاد لذاع ، وبالجملة فنحن نستعمله في كل الأورام اللذاعة والقروح السيالة من كثرة الرطوبة اللذاعة فيها ، وإذا خلط به بعض الأدوية المسكنة مثل الدواء الذي يوجد في الأتانين التي يذاب فيها النحاس نفع من القروح السرطانية وسكن وجعها ، وإذا تمضمض به من كان في فمه قروح نفعها وينفع من أورام اللوزتين واللهاة وإذا كان جوهره لينا بريئا من اللذع فيحق أن يسكن الأوجاع وخاصة إذا هو طبخ فإنه حينئذ يكون بالغ المنفعة في تسكين الأوجاع ولذا يسقييه كثير من الأطباء لشارب الدواء القاتل مثل الذراريح وما أشبهه فيصيبون في مداركتهم له باللبن . ديسقوريدوس في الثانية : اللبن كله جيد الكيموس مغذ ملين للبطن نافخ للمعدة والأمعاء ولبن الربيع أكثر من لبن الصيف ولبن الحيوان الذي يرتعي النبات الطري أرطب من المرتعي اليابس والجيد منه الشديد البياض المستوي الثخن ، وإذا قطر على الظفر كان مجتمعا لم يتبدد ، وإذا ارتعى الحيوان شجر السقمونيا والخربق أو النبات المسمى قليماطين أفسد لبنه المعدة والأمعاء كالذي رأينا في الجبال التي يقال لها أرسطو فإن المعز ترتعي ورق الخربق الأبيض ويعرض لها في أوّل ما ترتعي أن يكون لبنها مرخيا للمعدة مغثيا وكل لبن إذا طبخ عقل البطن وخاصة إذا نشف ماؤه