ابن البيطار

359

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

حرف اللام لاذن : ديسقوريدوس في الأولى : قد يكون صنف من القسوس « 1 » ويسميه بعض الناس ليدون وهي شجرة شبيهة بالقسوس ، إلا أنّ ورقها أطول وأشدّ سوادا ويحدث له شيء من رطوبة تلتصق بيد اللامس لها في الربيع ، زهر قابض يصلح لكل ما يصلح له القسوس ومن هذا الصنف من القسوس يكون الدواء الذي يقال له لاذن فإن المعز ترتعيه ويلتزق بها من رطوبة هذا الدواء لأنه شبيه بالدبق ويتبين لك في أفخاذها وفي لحى التيوس منها ومن الناس من يأخذ هذا فيصفيه ويعمل منه أقراصا ويبخر به الناس « 2 » ومنهم من يأخذ حبالا فيمرها على هذه الشجرة فما التزق منها من رطوبة جمعه وعمله أقراصا وأفواه ما كان طيب الرائحة لونه إلى الخضرة ما هو سهل لين إذا دلك يدبق باليد ليس فيه شيء من الرمل وليس بهش يشبه الراتينج ، والذي بقبرس هو على هذه الصفة وأما الذي في بلاد المغرب والذي من لينوى فإنه أحسن . جالينوس في السابعة : الذي يكون من هذا الدواء في بلدان حارة ليس من جنس غير هذا الذي يكون منه عندنا ولكنه بسبب البلد الذي يكون فيه يكون قد اكتسب حرارة لدنة محضة فهو بها مخصوص وقد خالف ما يكون عندنا في الأمرين جميعا أعني أنه لا برودة فيه أصلا وإن فيه مع ذلك شيئا من الحرارة ، وأما سائر ما فيه من الخصال الأخر فهو فيها مثل هذا الذي عندنا وأما الدواء المسمى لاذن فيكون من هذا النبات وهو حار في الدرجة الثانية في آخرها حتى يكاد أن يكون في الثالثة أيضا وفيه مع هذا قبض يسير وجوهره جوهر لطيف جدا فهو بسبب هذه الخصال كلها يلين تليينا معتدلا ويحلل تحليلا على ذلك المثال والأمر فيه معلوم أنه ينضج إنضاجا وليس بعجيب أن يكون نافعا من علل الأرحام إذا كان فيه مع هذا الخصال الموصوفة قبض يسير فهو لذلك صار يقوي وينبت الشعر الذي ينتشر في البدن لأنه يفني جميع ما في أصوله من الرطوبة الرديئة ، ويجمع ويسد بقبضه المسام التي فيها مراكز الشعر ، فأما داء الثعلب والحية فليس يمكنه أن يشفيهما لأن

--> ( 1 ) قوله : القسوس الذي في القاموس قلسوس أو قستوس . ( 2 ) قوله : ويبخر به الناس في نسخة ويحزنه .