ابن البيطار
152
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
السواد طيب الرائحة ومذاقته ترابية وله تعلق باللسان وهو بارد يابس في الأولى ينفع أصحاب الطواعين إذا شرب منه أو طلي عليها . وبدله وزنه من الطين الحجازي المسمى بالأندلس الإنجبار . الدمشقي : يخرج من المقعدة قشور البواسير ويجبر الكسر . غيره : أجوده المورد الناعم والطين اللامي قريب منه في الفعل وهو نافع من كسر العظام إذا طلي عليها بالأقاقيا . طين نيسابوري : وهو طين الأكل . ابن سمحون : قال الرازي : الطين المتنقل به هو الطين النيسابوري . قال ثابت بن محمد : هو طين أبيض طيب الطعم يؤكل نيئا ومشويا . وقال علي بن محمد : طين الأكل هو الطين النيسابوري وهو من الطين الحر ولونه أبيض شديد البياض في لون أسفيذاج الرصاص لين المذاق يلطخ الفم من شدّة لينه وفي طعمه ملوحة فإذا دخن نقصت ملوحته وطاب طعمه ومن الناس من يصوله ثم يعجنه بماء الورد المفتوق بشيء من الكافور ويتخذ منه أقراص وطيور وتماثيل ، وقوم آخرون يضعونه في المسك أو الكافور أو غيرهما من الطيب حتى يأخذ ريحه ويتنقلون به على الشراب فيطيب النكهة ويسكن ثوران المعدة . وقال محمد بن زكريا : وطين الأكل بارد مقوّة لفم المعدة يذهب بالغثي . وقال في كتاب دفع مضار الأغذية : الطين النيسابوري المتنقل به يسكن القيء ويذهب بوخامة الأطعمة الحلوة والدسمة إذا أخذ منه بعد الطعام شيء يسير ولا سيما إن كان مربى بالأشنان والورد والسعد والإذخر والكبابة والقاقلة وأحسب أنه ليس يقع مع هذا الطين خاصة من توليد السدد والتحجر في الكلى والمثانة ما مع سائر الأطيان ولا سيما القوى المقلو منه الذي لا ينفرك ولا يتدبق من الريق في الفم ، وينبغي أن يجتنب الطين أصحاب الأكباد الضيقة المجاري ومن يتولد الحصى في كلاه وهم في الأكثر أصحاب الأبدان النحيفة الصفر والسمر والخضر . وقال في مقالته في الطين ، الطين النيسابوري خاصة يشدّ فم المعدة وينفع من الغثي والهيضة ومن يتقيأ طعامه دائما ومن هو رهل المعدة ويكثر سيلان الريق منه في حال النوم ومن به الشهوة الكلبية مع انطلاق الطبيعة وقد خلصت به رجلا من هيضة صعبة شديدة كان قد أشرف منها بشدّة القيء وتواتره على الهلاك وبدأ به التشنج ففزعت إليه حين لم يبلغ لي رب الرمان ولا أقراص العود ولا نحوها من الأدوية والأشربة والأغذية المسكنة للغثي المبلغ الذي أردت بأن سحقت منه وتعمدت الموضع المقلو والسواد والملح وزن 35 درهما فسقيته إياها في ثلاث مرات مرّتين بماء التفاح المز ومرّة بطبيخ السعد فسكن عنه غثيه وكربه أسرع تسكين وأعجب من ذلك أنه قوّاه ونشطه حتى كأنه قد غذاه واعتمدت أيضا عليه في علاج الممعودين ومن يعتريه غثي وكرب