ابن البيطار

301

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

تنبيه : والسبب . الموجب للوقوع في هذا الغلط أن ديسقوريدوس قال في الحندقوقي البستاني : إن بعض الناس يسميه طريفلن ووقعت ترجمة هذا الدواء الآخر المذكور في الثالثة من ديسقوريدوس طريفلن ، فتوهم أبو جريج بسبب هذا الاشتراك في الاسمية أنهما شيء واحد ، والأمر بخلاف ذلك ، وقد نبهت على مثل هذا الغلط وأشباهه في كتابي الموسوم بالإبانة والإعلام بما في المنهاج من الغلط والأوهام بما فيه الكفاية ، ثم إن حنيناً أيضاً قال في نقله في ترجمة الحندقوقي في المقالة السابعة من مفردات جالينوس : إن من الحندقوقي نوعاً مصرياً يتخذ من بزره الخبز . هذا قوله وفيه نظر لأن هذا النوع هو النبات المعروف بالبشنين عند أهل الديار المصرية ، وقد ذكرته في حرف الباء وليس هو من الحندقوقي بشيء لا في الماهية ولا في القوة . وأقول : إنما حصل الوهم في هذا الموضع من جهة اشتراك الاسم في اللغة اليونانية وذلك أن لوطوس عندهم اسم مشترك في المقالة الرابعة من كتاب ديسقوريدوس بين ثلاثة أنواع من النبات وهي نوعا الحندقوقي والبشنين ، وقد أفرد ديسقوريدوس كل نوع من الثلاثة بترجمة قائمة بنفسها وبماهية وطبع وزاد فصل ترجمة لوطوس الذي هو البشنين منها على الترجمتين الأولتين ، وهما نوعا الحندقوقي بترجمة دواء آخر لئلا يقع الوهم من جهة اشتراك الاسم ، وقد وقع في الذي منه فزع بتخليط النقلة وقلة تثبتهم في النقل ، وذلك أن حنيناً جعل البشنين لأجل اشتراكه في الاسم مع الحندقوقي من أحد أنواعها كما قد نبهنا عليه في قوله ، وأما الحندقوقي المصري فيتخذ منه خبز لم يخلق الله قط بمصر حندقوقي يتخذ من بزره خبز ، وإنما اعتمد على كلام ديسقوريدوس فلم يفهم معناه ولا نقله على ما هو عليه . واعلم أن العالم أولى الناس بالتثبت والاحتياط لنفسه ولغيره ، وقد قالت الحكماء : لا تقال زلة العالِم لأنه يزل بزلته العالم وهذا سواء قد اتفق في هذه المسألة لحنين فإنه كان متفقاً على علمه بلغة اليونانيين وهو من أفضل النقلة فيها إلا أنه لم يتثبت في هذا الموضع فزل بر لله جميع من أتى بعده من العلماء من عصره ، وإلى هذه الغاية منهم ابن واقد وابن سينا وابن جزلة في المنهاج وابن سمحون والغافقي وغيرهم ، وهؤلاء هم أعلام العلماء في الصناعة الطبية بالمشرق والمغرب ، ولا ينبغي أن ينسب الوهم في ذلك إلى جالينوس حيث قال : لوطوس يتخذ من بزره خبز ، فقول جالينوس : صحيح لأنه ربما أراد لوطوس الذي هو البشنين لالوطوس الذي هو الحندقوقا كما وهم عليه وعلى ديسقوريدوس فيه . حناء : أبو حنيفة : شجره كبار مثل شجر السدر وله فاغية وهي نوره وبزره وعناقيد