ابن البيطار
487
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
وأشد تجفيفاً فليوضع في الدرجة الثانية من درجات التجفيف والأسخان ممتدة ، وبسبب هذا يشفي القروح التي تحدث في الأبدان اليابسة ويفتح القروح الحادثة في غيرها من الأبدان كلها لأن فيها تهييجاً وتغيراً كمثل ما في الراتينج والزفت اليابس والقفر ، فإن هذه أيضاً تدمل الخراجات والنواصير الحادثة في الأبدان اليابسة وتفتح وتنفذ ما يحدث في الأبدان الأخر كلها جداً . ديسقوريدوس في الأولى : أمورعى وهو عكر الزيت إذا طبخ في إناء من نحاس قبرسي إلى أن يثخن ويصير مثل العسل كان قابضاً وصالحاً لما يصلح له الحضض ويفضل على الحضض بأنه إذا خلط بعسل أو شراب ساذج أو شراب أونومالي ولطخ به كان صالحاً لوجع الأسنان والجراحات وقد يقع في أخلاط أدوية العين المراهم وإذا عتق كان أجود له وتهيأ منه حقنة نافعة للمعدة والقرح في الرحم ، وإذا طبخ بماء الحصرم إلى أن يثخن ويصير مثل العسل فلطخ به على الأسنان المتآكلة قلعها وإذا خلط بالدواء الذي يقال له حامالاون مع نقيع الترمس ولطخت به المواشي قلع جربها وأما ما كان منه حديثاً لم ينضج فإنه إذا سخن وصب على المنقرسين والذين بهم وجع المفاصل نفعهم وإذا لطخ على جلد ووضع على بطون المحبونين حط الانتفاخ العارض لهم . زئبق : أرسطوطاليس : حجر الزئبق حجر منحل في تركيبه يكون في معدنه كما تكون سائر الأحجار وهو جنس من الفضة لولا آفات دخلت عليه في أصل تكوينه منها تخلخله وأنه شبيه بالمفلوج ، وله أيضاً صرير ورائحة ورعدة وهو يحمل أجسام الأحجار كلها إلا الذهب فإنه يغوص فيه . الطبري : أصل الزئبق من أذربيجان من كورة تدعى الشير . المسعودي : وبالأندلس معدن الزئبق وليس بالجيد . ابن سينا : منه منقى من معدنه ومنه ما هو مستخرج من حجارة معدنه بالنار كاستخراج الذهب والفضة وحجارة معدنه كالزنجفر ويظن ديسقوريدوس وجالينوس : أنه مصنوع كالمرتك لأنه مستخرج بالنار فيجب أن يكون الذهب أيضاً مصنوعاً . ديسقوريدوس في الخامسة : الزئبق يصنع من الجوهر الذي يقال له منينون وبالاستعارة فيناباري على هذه الصفة تؤخذ طرجهارة من حديد وتصير في قدر نحاس ويجعل في أتون ويجعل في طرجهارة فيناباري ويركب عليه أنبيق ويطين حول الأنبيق ويوضع القدر على جمر فإن الدخان الذي يتصاعد على الأنبيق إذا جمع يكون زئبقاً وقد يوجد أيضاً الزئبق في سقوف معادن الفضة مذروراً جامداً كأنه قطر من الماء إذا تعلق ومن الناس من زعم أنه قد يوجد الزئبق في معادن له خاصة ، وقد يوعى الزئبق في أوان متخذة من الزجاج والرصاص والآنك والفضة لأنه إن أوعى في أوان غير هذه الجواهر كلها أفناها .