ابن البيطار
474
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
طرغلوديطفي ويستعمل ورقه أهل تلك البلاد في أشياء كثيرة مثل ما نستعمل نحن السذاب في بعض الأشربة التي يشربونها قبل الطعام وفي الطبيخ ، والزنجبيل هو أصول صغار مثل أصول السعد ، لونها إلى البياض وطعمها شبيه بطعم الفلفل طيبة الرائحة ، وينبغي أن يختار منها ما لم يكن متآكلًا ، ومن الناس من يربيه بالعسل وبالطلاء ، ومنهم من يعمله بماء وملح لسرعة عفنه ويحمله في آنية خزف إلى البلاد التي يقال لها إيطاليا فيصلح للأكل وقد يؤكل مع السمك الملح . دويس بن تميم : اختر منه ما كان مدمجاً غير مسوس . جالينوس في 6 : أصل هذا النبات مجلوب إلينا من بلاد الهند وهو الذي ينتفع به وإسخانه إسخان قوي ، ولكنه ليس من ساعته في أول الأمر كما يفعل الفلفل ، ولذلك ليس ينبغي أن يتوهم عليه أنه في لطافة الفلفل ، ولكنا نجد عياناً أن فيه بعد شيئاً من جوهر لم ينضج ، وهذا ليس هو يابس أرضي بل الأحرى أن يكون رطباً ، ومن أجل ذلك صار الزنجبيل يتآكل ويتفتت سريعاً بسبب ما فيه من الرطوبة الفضلية ، لأن هذا التآكل ليس يعرض لشيء من الأشياء المحضة اليبس أو الرطبة برطوبة نضجة مشاكلة جوهرها ، وقد عرض هذا بعينه للدار فلفل ، ومن أجل ذلك صارت الحرارة الحادثة عن الزنجبيل وعن الدارفلفل تبقى لابثة دهراً طويلًا أكثر من لبث الحرارة الحادثة عن الفلفل الأبيض والأسود ، كما أن النار إذا أخذت في الحطب اليابس يشتعل ويشب على المكان ويطفأ بالعجلة . كذا الحرارة الحادثة عن الأدوية التي قوتها يابسة تشتعل أسرع وتلبث مدتها أسرع وأقل والحرارة الحادثة عن الأدوية التي قوتها رطبة رطوبة فضلية على مثال الحطب الرطب تشب ، فإذا اشتعلت لبثت مدة طويلة ، ولذلك صارت منفعة كل واحدة من هذين الجنسين من الأدوية التي قوتها رطبة رطوبة فضلية على مثال الحطب الرطب تشب بإبطاء ، فإذا اشتعلت لبثت مدة طويلة ولذلك صارت منفعة كل واحد من هذين الجنسين من الأدوية غير منفعة الآخر ، وذلك أنا متى أردنا أن نسخن البدن كله بالعجلة ، فينبغي أن نعطي الأشياء التي ساعة نلقى حرارة البدن يسخن بها على المكان وتنتشر في البدن كله ، ومتى أردنا أن نسخن عضواً واحداً أيّ عضو كان ، فينبغي أن نفعل خلاف ذلك أعني أن يعطى هذه الأشياء التي ساعة تلقى حرارة البدن تبطىء في السخونة حتى إذا سخنت بقيت حرارتها مدّة طويلة ، فالزنجبيل والدارفلفل وإن كانا مخالفين للفلفل الأسود في هذا الذي وصفت ، فإن مخالفتها إياه يسيرة ، وأما الحرف والخردل والتنوب وخرء الحمام البرية فإنها لا تشتعل الاشتعال التام إلا في مدّة طويلة ولا يزال لهيبها أيضاً لابثاً مدّة طويلة جداً . ديسقوريدوس : وقوّته مسخنة معينة في هضم الطعام ملينة للبطن تلييناً خفيفاً جيداً للمعدة ، وهو جيد لظلمة البصر ويقع في أخلاط الأدوية المعجونة ، وبالجملة