ابن البيطار

460

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

للمرأة التي عسر بها النفاس سهلت ولادتها وكانت في ذاك أنجح دواء ، وإذا ضمخ به الدمل المنتهي نفع منه وخفف أوجاعه ، وإذا ذوّب منها زنة قيراط في أوقية من شراب مفرح أذهبت الخفقان وكانت دواء جيداً نافعاً من ضعف القلب . زبرجد : يذكر مع الزمرد فيما بعد إن شاء الله . زبل : قد ذكرت أكثرها مع حيواناتها ولكن قال جالينوس في 15 : كل زبل فهو محلل مسخن مجفف ، وأما زبل الإنسان فرأيته مرة يعالج به رجل رجلًا فانتفع به ، وكان هذا الرجل الذي قد انتفع به يرم حلقه حتى يشرف على الموت ويعرض له الاختناق الشديد ويصيبه ذلك مراراً في السنة ، وكان إذا أصابه ذلك فمستغاثه الفصد فلما رآه هذا الرجل قال له دواؤك عندي فمتى عرض لك هذا الوجع فعرفني ذلك قبل استعمالك الفصد ، فلما كان في الوقت الذي عرض له ذلك دعا بذلك الرجل فلما جاءه طلى على حلقه بعض أدويته فبرئ من مرضه في أسرع مدة ، ثم أنه بعد حين عرض له فجاءه ذلك الرجل وعالجه بمثل العلاج الأوّل فانتفع به أيضاً وانتفع غيره بدوائه ممن كان يعرض له ذلك المرض ، وكان ذلك الدواء زبل صبيّ جافاً معجوناً بعسل وكان يغذى ذلك الصبيّ بالترمس مع الخبز التنوري المختمر المطيب بالملح ويسقيه شراباً قليل المزاج ، وكان يغذيه بعد ذلك غذاء معتدلًا وكان يتوقى عليه التخمة وكان يأخذ زبله بعد ما يغذيه بذلك ثلاثة أيام ثم يأخذ زبل غذاء اليوم الثالث ويرفعه ، وإنما كان يغذيه بذلك ليصرف نتن الرائحة عن الزبل ، وكذلك إن غذي بلحم الدجاج والدراج المطبوخة بالماء كان نافعاً ، وإنما ينبغي أن يحمى عن كل غذاء كثير الرطوبات فيكون زبله شبيهاً بزبل الكلاب في فعله وقلة نتنه . ديسقوريدوس : والعذرة بحرارتها إذا ضمد بها منعت الحمرة من الجراحات وألزقتها ، وقد يقال : إنها إذا جففت وخلطت بالعسل وتحنك بها نفعت من الخناق ، وكذلك زبل الإنسان إذا شرب يابساً مع خمر أو عسل نفع جميع أدوار الحميات ونهش الهوام والأدوية القتالة الملطفة وينفع من اليرقان ويقطع الإسهال ، وإذا سحق وذر على المواضع العفنة أبرأها ، وزبل اللقلق قد يقال إنه إذا شرب وافق من به صرع . زجاج : قال أرسطوطاليس : منه ما هو متحجر ومنه ما هو رمل فإذا أوقد عليه النار وألقي معه حجر المغنيسا جمع جسمه بالرصاصية التي فيها ، والزجاج ألوان كثيرة فمنه الأبيض الشديد البياض الذي لا ينكر من البلور وهو خير أجناس الزجاج ومنه الأحمر ومنه الأصفر ومنه الأخضر ومنه الاسمانجوني وغير ذلك ، وهو حجر من بين الأحجار كالمائق الأحمق من