ابن البيطار
436
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
ثلاثة أيام ومرة في أربعة وتوضع عليها من خارج إسفنجة مغموسة في الماء البارد ، وإذا جفت الإسفنجة فلترطب . ديسقوريدوس في الخامسة : الرصاص يغسل كذا : يعمد إلى صلاية من رصاص ويصب فيها ماء يسير ويدلك بيدها إلى أن يسود الماء ويثخن ثم يصفى بخرقة كتان ويعمل ذلك ثانية وثالثة وأكثر إن احتيج إلى ذلك ، ثم يترك الصفو إلى أن يرسب الرصاص ثم يصب عنه الماء ويصب عليه أيضاً ماء آخر ويغسل كما يغسل الأول وكغسل القليميا ، أو يفعل به ذلك إلى أن لا يظهر في الماء سواد ويعمل منه أقراص وترفع ، ومن الناس من يأخذ رصاصاً نقياً ويبرده بالمبرد ويسحقه على صلاية من حجارة ويدها من حجارة بالماء وقد يصب عليه الماء ويدلكه أيضاً على الصلاية بالأيدي ويخرج ما يخرج من السواد قليلًا قليلًا ويرمي به ولا يكثر من دلكه ، ولكن بعد ذلك بيسير ويصب عليه ماء ويتركه حتى يرسب ثم يصب عنه الماء ويعمل منه أقراص ، والسبب في ترك الإكثار من دلكه أنه إذا أكثر من دلكه صار الرصاص حينئذ شبيهاً بأسفيذاج الرصاص ، ومن الناس من يصير مع سحالة الرصاص شيئاً يسيراً من الجوهر الذي يقال له مولوبدانا ، والذي يفعل به ذلك يزعم أن الرصاص المغسول جيد حينئذ وقوّة الرصاص المغسول قابضة مبردة مغرية ملينة ، وقد يملأ القروح العميقة ، أعني الغائرة لحماً ويقطع سيلان الرطوبات إلى العين ويذهب اللحم الزائد في القروح ونزف الدم ، وإذا خلط بدهن الورد كان صالحاً للقروح العارضة في المقعدة والبواسير التي يخرج منها الدم والقروح التي يعسر اندمالها والقروح الخبيثة . وبالجملة ، فإن فعله شبيه بفعل التوتياء ، وأما الرصاص فإنه إذا كان على وجهه ودلك به لدغة العقرب البحري وتنين البحر نفع منهما ، وقد يحرق على هذه الصفة ، يؤخذ صفائح رقاق من رصاص وتصير في قدر جديدة وتذر على الصفائح أيضاً شيئاً من كبريت ولا تزال تفعل به ذلك وبالكبريت حتى تمتلئ القدر ، ثم توقد تحت القدر ناراً فإذا التهب الرصاص حرك بحديدة إلى أن يصير رماداً ولا يظهر فيه شيء من جوهر الرصاص ، فإذا صار إلى هذه الحال أنزل عن النار ، وينبغي للذي يعمله أن يغطي أنفه فإن رائحته ضارة جدُّا ، وقد تؤخذ سحالة الرصاص أيضاً وتخلط بكبريت وتصير في قدر وتحرق على هذه الصفة التي وصفنا . ومن الناس من يأخذ صفائح الرصاص ويصيرها في قدر من طين ويغطيها بغطاء يلزقه عليها ويصير فيه ثقباً دقيقاً ينفذ منه البخار ويحرقه إما في أتون وإما بأن يضعه في مستوقد ويوقد النار تحته ، ومن الناس من يذر أسفيذاج الرصاص مكان الكبريت ويلقي عليها شعيراً ، ومنهم من يصير الصفائح في قدر ويضعها في نار قوية ويحركها حركة شديدة بحديدة إلى أن تصير رماداً ، وهذا الضرب من الإحراق صعب شاق فإذا أفرط في إحراق الرصاص صار لونه