ابن البيطار
424
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
متقاربة الأفعال والتأثيرات ، وواحد يشاركها في الاسمية ويخالفها في الأفعال والماهية ، وأصناف الراوند الصحيح ثلاثة : منها اثنان يعرفان بالراوند القديم وواحد يعرف بالرواند الجديد ، والمعروفان بالقديم أحدهما يعرف بالراوند الصيني والآخر يعرف بالراوند الزنجي ، والمعروف بالجديد يعرف بالراوند التركي والفارسي ، وأما الرابع فإنه يعرف بالراوند الشامي ، فأما في القديم فكان ينطلق على شيئين : أحدهما ما ذكره ديسقوريدوس في المقالة الثالثة ، وجالينوس في المقالة الثامنة من كتابه في قوى الأدوية المفردة ، وسنبين فيما بعد أنه الصنف المعروف عندنا بعينه ، والآخر ما ذكره جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في الأدوية المقابلة للأدواء المعروف بكتاب المعجونات . وهذا لم أره ولا لقيت من ذكر أنه شاهده غير رجل أعجمي من أهل المشرق ، وقد حضر إلى سوق العطارين بمصر منذ سنين ، وذكر أن عنده منه شيئاً ، فلما أحضره إليّ وجدته عصارة قد عملها على جهة الدرمكة من الراوند الصيني ، فأما الراوند الصلب المعروف بالصيني فهذا الصنف يجلب إلينا من بلاد الصين ، ويذكر جلابوه أنه أصل نبات يشبه القلقاس إذا استخرج من الأرض ، وهو رطب يتشقق الأصل منه قطعتين أو ثلاثاً وتثقب القطع وتنظم في الخيوط وتعلق في الهواء حتى تجف وتحمل . وذكر جالينوس أن من باعته في معدنه من يأخذ رطبه فيطبخه بالماء إلى أن تخرج عصارته ويجففه بعد ذلك ويبيعه على أنه بحاله ، والذي نشاهده نحن منه أنه قطع خشب ضخمة قدر القطعة منها كالكف أو دونه ، ولون ظاهرها أغبر مع حمرة قانية ، ولون مقطعها أصفر خلنجي ، وربما مال قليلًا إلى الخضرة والغبرة ، وجوهرها إلى الفة والرخاوة والهشاشة ، وإذا مضغ منه شيء تبينت منه لزوجة ظاهرة ، وإذا تطعم به وجد فيه قبض ضعيف ومرارة وحدّة وحرافة خفية وإن أخذ شيء من ممضوغه وتمسح به على موضع من اليد صبغه بصفرة زعفرانية وهو مما يستاس وينخر سريعاً ، ولذلك صار جلابوه يلقون معه في الأوعية التي يجلبونه فيها الماميران الصيني ليحفظه من ذلك ، كما يلقون الأملج مع التربد والفلفل مع الزنجبيل ، وأفضله ما كان في جوهره ليس بمتكاثف ، وكان القبض في طعمه ليس بالقوي وكان مقطعه مصمتاً سالماً من السوس خلنجيّ اللون ، وكانت فيه بعض اللزوجة المذكورة عند المضغ ، وكان اليسير من الممضوغ منه قوي الصبغ ، ولذلك فإن تكاثف جوهره وقوة قبضه يدلان على أنه قد غش بما تقدم ذكره من استخراج عصارته بالطبخ فقلت : لذلك فيه المائية والهوائية ، وغلبت عليه الأرضية وسلامة مقطعه من السوس واللزوجة يدلان على حداثته وبقاء رطوبته ، وقوة خلنجيته ولون مقطعه ، وقوّة صبغه يدلان على بلوغه وانتهائه إلى تمام نضجه في منبته ، وأما ميله إلى الخضرة