ابن البيطار

401

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

ومقدار ما يشرب منه مع الحساء أو مع طبيخ الأصول من وزن خمسه دراهم إلى سبعة ويوالي شربه كذلك أياماً ثلاثة أو خمسة ، فيتبين نفعه ويحسن أثره ، وربما أقام الزمنى من أقعد منهم من رجليه ، ويزيل الخمر وينفع من به بدء الفالج ، وهذا الدهن يستخرج كما يستخرج بغور ريحا من بلد القدس من لب نوى ثمرة تسمى الزقوم في صورة الهليلج المسمى الزقومي ، ويزعم أهل ذلك الصقع وأشياخهم وعلماؤهم أن أصله أهليلج كابلي نقلته بنو أمية من كابل في أيام دولتهم فزرعوه بغور ريحا فنبتت منه شجر عظام تمادى باقية من ذلك العهد إلى الآن وأن أرض ريحا قلبت ثمرته وغيرته عن طبع الهليلج ، فهو يثمر ثمراً أخضر في شكل الهليلج وعلى صورته غير أنه لا قبض له كقبض الأهليلج وأنه يقيم في شجره إلى أن ينضج ويصير مثال الرطب فيؤكل ظاهره إذا نضج ولان فيه يسير حلاوة مع يسير من مرارة ، وقد تغثى ثمرته إذا أكل وتسهل الطبيعة ، وربما قيأ فإذا بلغ قلع ما على ثمره من اللحم فأطعم الضعفاء وجمع حبه الذي هو نواه فأنعم غسله وتجفيفه ويكسر حتى يستخرج لبه وهو في شكل ثمر الصنوبر الكبار فيه دهانة قوية فيدق حتى ينعم دقه ، ويعجن بالماء الحار كمثل ما يفعل بقلوب اللوز ويعتصر على التخت فيخرج منه دهن عجيب غريب في صورة الزيت المغسول وطعم دهن اللوز ، ولذاذته غير كريه ولا بشع الطعم . دهن الأترج : نافع من أمراض الشيوخ إذا دهنوا به من البرد ومن النافض العارض من حمى البرد وهي النائبة والربع ، وإذا مسح به أسفل القدمين في الأسفار عند شدة البرد سخنها غاية التسخين ، وإذا حمل على المفاصل الوجعة بعد تنقية البدن سكنها وهو نافع من الفالج واللقوة والرعشة والاختلاج ومن عرق النساء ووجع المفاصل والظهر ، وإذا قطر في الأنف نفع من الشقيقة وداء الصرع وعلل السوداء ، وينفع من برد الأعصاب واسترخائها ومن وجع الكلي والمثانة من برد ، ومن وجع الأسنان من برد إذا طليت به ، ومن الصداع البارد السبب ، وينبت الشعر الذي قد أبطأ نباته إذا طلي به موضعه ، والتمرخ به يطيب رائحة البشرة ورائحة العرق وصفته يصنع على ضروب وهو أن تأخذ من دهن الزنبق ومن دهن الخيري من كل واحد رطلًا وتأخذ قشر الأترج لكل رطل دهن قشر ثلاث أترجات تبدل في كل ثلاثة أيام حتى يطيب الدهن وتحسن رائحته ويصنع أيضاً بأن تأخذ الأترج الأخضر الغض فتقشر قشره الأعلى بحديدة أو بزجاجة وتصير في قدر برام ويصب عليه دهن زنبق وماء ورد ، ويطبخ بنار لينة حتى يبيض ويخرج دهناً ، ريحه في الدهن ثم ينزل عن النار ويغطى يوماً وليلة ثم يصفى ويطرح فيه سك ومسك وكافور بعد المبالغة في تصفيته ولا يبقى فيه شيء من الماء فإنه يبقى عجيناً ويصنع أيضاً بأن تأخذ قطنة فتغمسها في الشيرج ثم