ابن البيطار

348

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

مضطرب وتشوش ، فإن هذه أعراض الخمار والخمار تخمة من النبيذ ، ولذلك ينبغي إذا حدث أن يطلب النوم مدة طويلة ويغمر فيه الأطراف ثم يدخل الحمام ويصب على الرأس ماء فاتراً كثيراً ، ثم يخرج ويستريح فإن جفت الأعراض وجاءت شهوة الطعام فذاك ، وإلا طلب النوم أيضاً والسكون ثم عاود الحمام حتى تخف الأمراض وترجع الشهوة ، فإن أفرط بعض أعراض الخمار والغثي والصداع قصد تسهيل القيء بالسكنجبين والماء الفاتر مرات حتى يخرج ما يخرج عن المعدة ، ثم يشرب رب الرمان والسفرجل أو الريباس وفيه من الطين النيسابوري وجعله أكله إذا عاودت الشهوة ببارد ماء الحصرم بفراريج مطيبة بنعنع كثير فإن أفرط الصداع فضده بما ذكرنا من التبريد والتطفئة إن كان الوجه والرأس معه حار اللمس ومعه ضربان الأصداغ وإن كان لا حرارة ولا ضربان معه ، بل ثقل غالب مال إلى الاستحمام وصب الماء الحار عليه وأكل إذا عاودت الشهوة من الألوان الكرنبية والعدسية ، وفي الناس قوم لا تسكن عنهم أعراض الخمار سكوناً تاماً إلا بشرب شيء من الشراب لكنه من الخطأ العظيم أن يشرب في هذا الوقت من الشراب ما يعيد السكر لكن الشيء اليسير وقليلًا قليلًا وممزوجاً وينتظر ما بين القدح والقدح وقتاً صالحاً فيقطع الشراب عند سكون ذلك العارض المؤذي ، ومما يسكن من عادته الخمار الجلاب بالثلج والفقاع وماء الجبن وزيوت الفواكه الحامضة القابضة ، وأما من يؤذيه الشراب برعشة فالحزم أن يهجره البتة أو يقل منه ، فإنه إذا انهمك فيه ولم يبان منه كان على خطر من الفالج والسكتة ، وقد يغتر كثير من هؤلاء بما يحدث من سكون الرعشة عند ابتداء السكر وذلك خطأ عظيم والرعشة تصير بعد ذلك أقوى مما كانت أولًا لأنّ الشراب بالجملة مرخي للأعصاب موهن للدماغ والماء أصلح من الشراب ، ولا سيما البارد منه لأصحاب علل الدماغ والعصب ، وأما من يصيبه منه السدر والدوار فليختر أقل النبيذ صعوداً إلى الرأس ويتنقل بما يمنع من البخار ويعنى بإسهال الطبيعة فضل إسهال وخاصة بالأيارج الذي لا زعفران فيه ، فإن التواني في ذلك يوقع في الصرع وفي الداء المسمى بالسبات ، وقد يعرض عارضان رديئان عن إدمان الشراب أحدهما : ضيق نفس يصير المادة تعد وعداء إلى التزيد وهو عرض قاتل منذر بالموت فجأة وينذر به اختلاج القلب ، ولذلك متى حدث أدنى خفقان لمن شرب ينبغي أن يقطع الشراب من ساعته ويبادر إلى فصد الباسليق من اليد اليسرى ، فإن هذا باب عظيم جداً لا يحتمل التغافل عنه ، وينبغي أن يهجر الشراب فيما بعد ذلك مدة ويلطف الغذاء ، ويستعمل من الأدوية الملينة ما لا يسخن مثل هذا الدواء . ؟ صفة دواء المسك : ينفع من الخفقان ولا يسخن يؤخذ من الورد المطحون والطباشير