عبد اللطيف البغدادي

97

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

الجواب : إنه قد اجتمع في أبدان المشايخ أسباب توجب الحاجة إلى ما غلظ من الأغذية وكثر ، منها ضعف القوة الهاضمة ، والمستخرجة الكيلوس من الغذاء كما يستخرج الزيت والبزر وسائر العصارات بالمعاصر ، فإذا ضعفت هذه القوة كان ما تخرجه من عصارة الأغذية أقل مما تحتاج إليه القوة المغذية ، فاشتاقت إلى غذاء أكثر لتستدرك به ما فاتها لضعيف الهضم والعصر ، وأما الشباب فلقوة حرارتهم وتوفر آلتهم يجود في أبدانهم الطبخ فيتهيأ لقبول العصر فيستخرج منه البدن كيلوسا كثيرا بمقدار حاجته ، فيكتفى عن التزيد من الغذاء ، ويجرى ذلك مجرى ما ينعم من النبات فيسهل عصره وتكثر عصارته ، ففي أبدان الشباب والأقوياء يستخرج من المطعوم القليل غذاء كثير وفي أبدان المشايخ والهرمى يستخرج من المطعوم الكثير غذاء قليل ، ويجرى ذلك في ضرب المثال مجرى عصارة في يدي قوى وضعيف ، فإنها في يد