عبد اللطيف البغدادي

89

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

حاسة السمع أخص الحواس ، وأخصها بالقوة الناطقة ، وكانت منفعتها في الإنسان أكثر منها في سائر الحيوان ، وكان حظّ الإنسان منها أعظم من حظّ سائر الحيوان « 1 » . تم القول والحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، وسلم كثيرا .

--> ( 1 ) قد تكون بهذا حاسة السمع أهم حواس الانسان وهو الحيوان الناطق ، إذ أن ملكة الكلام واستعمال الألفاظ ذوات المعاني المجردة آلة ضرورية لسياق التفكير ، وهي التي تميز بين الانسان والحيوان ، وقد أفرد البغدادي لهذا الرسالة الثانية إلا أنه فاته ذكر امكان تدريب الحيوان على تفهم بعض الألفاظ البسيطة . وهذا باب مهم من أبواب النحو هو باب أسماء الأصوات ، وقد قسمها السيد حسين إلى نوعين ، يهمنا منهما الأول ، قال المؤلف : أولهما : ألفاظ يخاطب بها الحيوان الأعجم ، وما في حكمه - كالأطفال - إما للزجر والتخويف ، رغبة في ترك شئ ، وإما للحث على أداء أمر معين بمجرد سماعه أحد هذه الألفاظ ، دون حاجة إلى مزيد . « إنما يتحقق الأداء بعد مدة يسبقها تكرار المخاطبة باللفظ ، وتدريب الحيوان على إنفاذ المطلوب منه عند سماعه ، فيدرك - بعد التكرار الذي يصاحبه التدريب - المراد من توجيه اللفظ اليه - ومن مخاطبته به ، ويكتفى في إدراك الغرض بسماع هذا اللفظ دون زيادة عليه . فمن أمثلة الزجر ما كان يوجهه العرب لبعض الحيوانات وأشباهها . . كزجرهم الإبل على البطء والتأخر فيقولون لها أحد الألفاظ الآتية : هيد ، هاد . . . الخ . ومن أمثلة ما يوجه للحيوانات ، لا بقصد زجرها ، وإنما بقصد تكليفها أمرا كي تؤديه وتقوم بانفاذه - قول العرب للإبل : . . . نخ إذا طلبوا منها الاناخة ( 48 ) .