عبد اللطيف البغدادي
82
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
وأقوى من حاسة الشم « 1 » ، إذ كانت حاسة الشم تدرك محسوسها بمتوسط كثير مشترك ولا تباشر الجسم ذا « 2 » الرائحة بذاتها بل بوسائط « 3 » ومن مكان بعيد ولذلك صار يشتق للروائح أسماء من الطعوم وينقل إليها منها فيقال رائحة طيبة وكريهة وحادّة وحرّيفة « 4 » وأمثال هذا ، وإن كان للروائح من ذلك أسماء تخصها مثل « 5 »
--> ( 1 ) قال جالينوس : « هناك تشابه كبير بين الشعور بالروائح والطعوم ، والطعم أكثر تمييزا بينما إثبات الشم ضعيف ، كما قال إن المعول على الطعم أوثق منه على الشم لأن ما تفرزه المواد ذوات الروائح من البخار لا يكفى في كثير من الأحوال . . . بينما أن تنبيه اللسان مباشر ( 43 ) . كما قال ابن سينا في المقالة الثالثة من الجملة الأولى من الكتاب الثاني : « ومن الأسباب التي فاقت فيها الطعوم الروائح في هذا الباب وصولها إلى الحس بملاقاة فهي أولى من أن يوصل من جميع أجزاء الدواء قوة والروائح والألوان تؤثر بلا ملاقاة من أجزائها فيجوز أن يصل إلى الحس من أجزاء ذي الرائحة بخار من لطيف أجزائه ويستعصى البخار من كثيف أجزائه فلا يتبخر ويجوز أن يصل إليه لون الظاهر الغالب دون المغلوب الخفي ولأن الروائح قد تدل على الطعوم مثل الرائحة الحلوة والحامضة والحريفة والمرة كانت الروائح تالية للطعوم والطعوم أكثر صحة دلالة ثم الروائح الألوان » . ( 2 ) ( د ) فقط ( د ) . ( 3 ) بوساطة ( د ) . ( 4 ) لا ينفرد الطعم بصفتي ( الطيب ) و ( السكريه ) فالطيب ما يروق أية حاسة والكريه ما ينفر منه ، أما ( الحارة ) ( الحريفة ) فإنهما صفتان للأنف واللسان على السواء ولا علاقة لهما بالشم أو الذوق ، لأن الأنف واللسان يحويان عصبا حاسا غير عصبي الشم والذوق ( هو العصب الخامس ) ، يستجيب للطعوم ( الحارة والحريفة ) وما هما إلا نوعان من الألم وليستا من أنواع الطعوم الأساسية الأربع وهي - كما أسلفنا - ( المالح ) و ( الحلو ) و ( المر ) و ( الحامض ) ، أما مميزات الروائح فقد ذكرها البغدادي فيما بعد ( انظر هامش رقم 2 من الصفحة التالية ) . ( 5 ) كمثل ( د ) .