عبد اللطيف البغدادي

32

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

والعلمي ، وقد حاول فيها توضيح سيرته بمقارنتها بحياة أفلاطون وأرسطو وابن سينا ، وهو يبدو في كل تأريخ وضعه عن نفسه - وقد وضع ثلاثة منها - وكأنه يقصد منه عظة ودرسا للقارئ ، فيدخل في كل منها تفاصيل جديدة ، وتغييرات تختلف حسب الجمهور الذي يبتغى الوصول إليه ، وقد وجه الترجمة الّتى نحن بصددها إلى صديق له بالعبارة الآتية : « وقد شرحت لك أيها الحبيب الخلّ وصيتي ، وعلىّ القول وعليك القبول » . و - رسالة في مجادلة الحكيمين الكيميائى والنظري : وهو جدل ينتهى بنصر الفيلسوف النظري ، وهو لم يذكر اسمى المتجادلين ولكن عبارة وردت في الرسالة تشير إلى أن المناظرة كانت واقعية غير منتحلة وهي : « المجادلة التي جرت بين الرجلين المبرّزين في صناعتهما الكيميائى والحكيم النظري وهما كهلان عاقلان بالفطرة . . قد اجتمعت فيهما الشرائط التي قلّما اجتمعت في متناظرين » . قال عبد اللطيف إن الكيمياء لم يرد ذكرها في كتب فيثاغورس أو أفلاطون أو أرسطو أو جالينوس أو فيلوبونوس أو أوائل أطباء العرب أمثال حنين بن إسحاق أو أبى الفرج بن طيب ، وإن مؤسّس هذا العلم الكاذب هو جابر بن حيان الذي خدع بعض العلماء أمثال أبى بكر الرازي ، ثم ذكر آراء الفارابي وابن سينا . . أما شهاب الدين السهروردي فوضعه بين الصبيان الأغبياء ، وعلى العكس فإن ابن العربي كان أحكم أهل الكيمياء إذ أنه ادعى معرفة اسم اللّه الأكبر وأسرار الحروف وهذا ادعاء يصعب التحقق من صحته . ز - رسالة في المعادن وابطال الكيمياء : مبدؤها : « إن المعادن كلها دهنات تنعقد ، ففيها المائع جدا كالنفط الأبيض . . » ويميز عبد اللطيف في هذه الرسالة بين عمليات الكيميا الصحيحة وهي إحراقات وتكليسات وتليينات وتصليبات . . فيها فوائد ترجع على المدينة . . . الخ » وبين ما عداها وهو « ادعاءات وتمويه واختراع » . وحكى أنه بينما كان يقرأ هذه الرسالة وتلك التي سبقتها في أرزنجان ،