عبد اللطيف البغدادي

3

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

مقدمة لغز عبد اللطيف البغدادي قد يستغرب القارئ تلقيب موفق الدين عبد اللطيف البغدادي باللغز ، فبين أيدينا عن حياته وأعماله تفاصيل تربى على ما نعرفه عن كثير من علماء عصره ، وما أكثر التراجم والنبذ التي خصصها له الرواة والمؤرخون ، ولعل أطولها وأحفلها بالحقائق عن حياته ترجمة ابن أبي أصيبعة ( 1 ) الذي عرفه معرفة شخصية وربطت بينهما أواصر صداقة وثيقة . والسر في ذلك الضباب الذي يتغشاه ، وذلك الغموض الذي نراه يحوم من حوله ليس في تفاصيل حياته ، ولا هو في تحركاته ، ولا في نسبه ، فهذه معروفة لنا معرفة تكاد تقترب من اليقين ، وإنما السر هو اختلاف المؤرخين في تقديرهم له ، وفي تعليلهم لدواعي تنقله المستمر بين بلد وبلد ، وفي خدمته سلطانا بعد سلطان ، والتنقل من معرفة يدرسها ويمارسها ، إلى معرفة أخرى يتناولها دون تمهيد ولا مقدمات . وبينما نجد من معاصري عبد اللطيف البغدادي ، من ذوى الإدراك المدقق ، والحكم السليم ، من يمتدحونه ، ويرفعونه إلى أعلى درجات العلم والفضل ، نجد آخرين ممن لا يقلون عنهم - في اعتبارنا - سلامة حكم ، ودقة إدراك ، من يهبطون به إلى أدنى درك من الجهل والادعاء ، ويصفونه بأحط الأوصاف ، وبأبذإ ما يجدون من ألفاظ . ومن دواعي العجب أن نرى من معاصرينا الغربيين المؤمنين بتحضير الأرواح ، في الثلث الأخير من القرن العشرين ، من يلجأون إليه عبر الحواجز القائمة بين