عبد اللطيف البغدادي
29
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
وبعد هدمه تفسير الرازي لسورة الإخلاص انتهى بأنه لا فائدة تجنى من قراءة تفسير السورتين الأخيرتين اللتين تناولهما المؤلف : « وقد رأيت أن أقطع معه الكلام وآخذ في غيره من المهام ، وباللّه أعتمد وإياه أستغفر مما اقترف » . ج - عن ماهية المكان بحسب رأي ابن الهيثم : « . . . غرضى في هذه المقالة أن أبحث عن ماهية المكان بحسب رأى ابن الهيثم ، وهذا الرجل فاضل في العلوم الرياضية ، واسع الدسيعة في أنواعها ، طويل الباع في علم الهيئة وعلم المناظر ، وهو من أهل مصر معاصر ابن رضوان الطبيب » . يقول عبد اللطيف إنه برهن على صحة رأى أرسطو في ماهية المكان في كتاباته في المنطق وعلى خطأ الآراء المخالفة . ولكنه اطلع على رأى ابن الهيثم بأن المكان « 1 » هو « البعد الفارغ » ووجد - لما اتسم به ابن الهيثم من الفضل والعلم - أنه ينبغي له انتقاد رأيه في مؤلف خاص . فذكر نص ابن الهيثم وأجاب عليه نبذة نبذة ، وآخر الرسالة : « وكانت الأرض تقف في الهواء والنار تحرق الأرض والماء وكانت نسبة الأسطقسات إلى المكان نسبة المائعات إلى الكأس . . . » د - مقالة في المزاج : « . . . الاسطقسّات هي الأجسام الأولى التي ليس بعضها أقدم من بعض ، ومنها يتاون ( ؟ يتكون ) جميع الموجودات الكيانية وقد تبين في كتاب الكون والفساد de gener . et corr . أنها أربعة لا غير . تناولت الرسالة تمازج الأركان في المواد المركبة . ه - كتاب النصيحتين من عبد اللّه بن يوسف إلى الناس كافة : وهي أهم رسالة في هذه المجموعة ، تبرز طبيعة البغدادي ، وذكاءه ، وشخصيته الطاغية ، وأسلوبه اللاذع ، وإن كان تحيزه يؤدى إلى تعبيرات وأحكام لا تستساغ . ولبّ الرسالتين هو هجوم على الادعاء الكاذب للعلم ،
--> ( 1 ) أن التعريف الأرسططالى الصرف للمكان هو أن المكان ( هو الحد اللامتحرك المباشر للحاوى ) وعند فلاسفة المسلمين انه ( السطح الباطن من الجرم الحاوي المماس للسطح الظاهر للجسم المحتوى ( 16 ) .