عبد اللطيف البغدادي

106

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

وأما العلة في أن كثيرا من الأغذية الحارّة تسكن العطش فلأن هذه بحرارتها تقطع البلغم وتلطف الغذاء ، وتفتح المجارى وتنفذ ما فيها ، فيسكن لذلك العطش الكائن عن انخناق الحرارة ، والكائن عن عفن البلغم وسخونة الرطوبة اللزجة ، والكائن عن ضعف الهضم التابع لثقل الغذاء وغلظه . وأما السمك المملوح فإنه يكتسب من الملح التقطيع والتنفيذ والتجفيف وسرعة الانحدار . تمت المسألة ولواهب العقل الحمد كما يستحق . مسالة أخرى : ما بال الذين تنتهك أبدانهم في المجاعات إذا صاروا إلى الرفاغية « 1 » والخصب تعبل « 2 » أجسامهم . وتحسن ألوانهم وتعتدل أعضاؤهم أكثر مما كانوا عليه أوّلا ؟ ( الجواب ) : ذلك لأن أبدانهم عندما تنتهك بالجوع تتخلخل وتنفتح مسامّها وإن كان فيها أخلاط غليظة قد كانت تمنع وتعوق سيلان الغذاء إلى الأعضاء تذوب وتضمحل ،

--> ( 1 ) الرفاغية والرفاغة سعة العيش والخصب والسعة . ( 2 ) تعبل : تغلظ .