عبد اللطيف البغدادي
104
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
التنفس ، واختنقت فيها الحرارة والتهبت واشتاقت إلى الماء لتعدل حرارتها وتطفئ التهابها ، ولترقق هذا الغذاء اللزج فيسهل تنفيذه . فإذا ورد الماء والحال هذه طفا فوق هذا الغذاء ومنعه بلزوجته من الوصول إلى محل الحاجة وحيث الحرارة ملتهبة . وربما ازدادت لزوجته عند اختلاطه بالماء ، وسخن الماء بحرارة المعدة . فازداد العطش لذلك . ولا يزال العطش في تزيّد حتى يستولى القوة الهاضمة وتدفع الدافعة وتنفتح المجارى وتتنفس الحرارة فحينئذ يسكن العطش . وأما الخيار ونحوه فإنه وإن كان باردا رطبا فإنه قليل اللزوجة ، قليل التغذية ، لا تشتاقه الأعضاء ، ولا تجذبه بسرعة ، ولا تحتوى عليه بعناية . وأما الخبازى والملوخيا ونحوهما فإنه وإن كان كثير اللزوجة فإن آلات الغذاء لا تحتفل به ، ولا تهش إليه لقلة غذائيتة ، ووتاحة « 1 » جوهره ، وهي في أول وهلة تعمل الحيلة في دفعه عنها .
--> ( 1 ) الوتاحة : القلة .