ابن رشد

74

شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب

يقول : إن الأبدان تحتاج إلى « 1 » الاستفراغ الكلي والجزئي ، فالكلي من جميع البدن بالفصد والإسهال ، والجزئي من منافذ ذلك العضو إذا كان له منافذ . ومن استراغه الخاص به ، ولما ذكر أن الاستفراغ كلي وجزئي « 2 » ابتدأ « 3 » بالكلي فذكر أنه الفصد ، وشرب الدواء في الربيع . وينبغي أن تعلم أن الناس في هذا المعنى على أقسام ، فبدن معتدل المزاج مرتاض ، وبدن معتدل غير مرتاض « 4 » ، وبدن غير معتدل مرتاض « 5 » ، وبدن غير معتدل ولا مرتاض « 6 » . فأما البدن « 7 » المعتدل المرتاض فإن استعمل « 8 » الأغذية الموافقة في المقدار والكيفية « 9 » والوقت فليس يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء أصلا ، ولا إلى الفصد . وإن كان بدن معتدل غير مرتاض فهو يحتاج إلى الاستفراغ ولا سيما إن لم يستعمل الغذاء الموافق في الوقت والمقدار والكيف ، وأعني « 10 » بالكيف الغذاء المعتدل . وأما الأبدان الغير معتدلة فهي تحتاج ضرورة إلى الاستفراغ « 11 » ( 41 / ب ) وإن استعملت الرياضة والأغذية المعتدلة ، وأحقها بالاستفراغ الغير معتدلة ولا مرتاضة وهي منهمكة في شهواتها . 183 - والقيء يستعمل في المصيف * وتخرج « 12 » السوداء في الخريف إنما كان استعمال القيء خصوصا بالصيف « 13 » لأن القيء إنما يستعمل في الأخلاط الطافية على فم المعدة ، وهذه الأخلاط هي الحارة المخصوصة بوقت الصيف ، وإنما اختصت السوداء بإخراجها في الخريف لأنها تكثر في الخريف . وأما أوفق الأوقات للفصد وشرب الدواء فالربيع ، لأن الرطوبات فيه تذوب والقوى فيه موفورة . 184 - فغرغرن واستعمل السواكا * تنظف الأسنان والأحناكا لما أمر بالاستفراغ الكلي أمر بالاستفراغ الجزئي ، فقال : إنه ينبغي أن يستفرغ الرأس بالغراغر ، وهي الأدوية الجذابة من الرأس ، ويستفرغ « 14 » اللهاة والأحناك بالسواك .

--> ( 1 ) أ : - إلى . ( 2 ) ت ، م ، ج : أن الاستفراغ منه كلي ومنه جزئي . ( 3 ) ت : بدأ . ( 4 ) م : مرتاض غير معتدل . ( 5 ) ت ، م : وغير مرتاض ، م : معتدل وغير مرتاض . ( 6 ) ت : مرتاض غير معتدل ، م : غير معتدل وغير مرتاض . ( 7 ) ت : - البدن . ( 8 ) م ، ج : استعمال . ( 9 ) م : والكيف . ( 10 ) أ : أعني / وأعني . ( 11 ) م : استفراغ . ( 12 ) ت ، م ، ج : ويخرج . ( 13 ) ت ، ج : في المصيف . ( 14 ) ج : وتستفرغ .