ابن رشد
37
شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب
63 - ( 20 / ب ) وإن مزجت سبب الكحوله * بسبب الزرقة فالشهوله يقول : وإن مزجت سبب الكحولة بسبب الزرقة « 1 » أي جعلت الأسباب في ذلك في الوسط ، كانت العين أي جعلت الأسباب في ذلك الوسط ، كانت العين شهلاء ، وذلك أن تكون الرطوبتان متوسطتين في الكبر والصغر ، وتكون الجليدية متوسطة في المكان أعني لا غائرة ولا بارزة « 2 » ، ومتوسطتين أيضا في الإضاءة وهذه « 3 » العين هي « 4 » دالة على مزاج معتدل « 5 » للعين « 6 » ، كما أن الكحلاء دالة على مزاج حار ، والزرقة بالجملة دالة « 7 » على مزاج بارد ، ولذلك كان أهل البلاد الباردة توجد الزرقة فيهم غالبة « 8 » ، وأهل البلاد الحارة لا يوجد فيها أزرق « 9 » ، ولذلك تذم العرب الزرقة ، وتستقبحها . 64 - وإن يقل « 10 » الروح كان الأشهل * أو كثرت في العين كان الأشعل يقول : إن أحد أسباب الشهولة قلة الروح ، وأن سبب شعلة العين أي توقدها هو كثرة الروح ، ولا أعرف هذا من كلام جالينوس . فهذا جملة ما ذكره من « 11 » المزاج ، وقد نقصه أن يذكر أمزجة الأعضاء أنفسها ، والعلامات الدالة على أمزجتها ، وتفصيل ذلك « 12 » يطول والإجمال فيها أن الأعضاء منها متشابهة الأجزاء ، ومنها آلية ، والمتشابهة « 13 » منها باردة يابسة ، كالأعصاب « 14 » والأوتار والرباطات ( 21 / أ ) والغضاريف والعظام « 15 » . ومنها حارة يابسة ، وهي الشرايين ، أعني العروق الضوارب ، ومنها حارة رطبة وهي العروق الغير ضوارب ، وأما الآلية فأصولها ثلاثة : القلب والدماغ والكبد ، والدماغ بارد رطب ، والقلب حار يابس ، والكبد حارة رطبة ، ويستدل على مزاج هذه من أفعالها أكثر ذلك « 16 » وذلك أنه إذا كانت أفعالها زائدة دلت على حرارة ويبس ، وإذا كانت ناقصة دلت على برد ، وإن كانت متوسطة دلت على الاعتدال .
--> ( 1 ) ت : الزراقة . ( 2 ) م : - الرطوبتان . . . بارزة . ( 3 ) ت : وهذي . ( 4 ) ت : - هي . ( 5 ) ت ، م : على المزاج المعتدل . ( 6 ) م : - للعين . ( 7 ) ت ، م : والزرقة دالة بالجملة . ( 8 ) ت : ولذلك توجد الزرقة في أعين أهل البلاد الباردة غالبة . ( 9 ) ت : لا توجد فيها الزرق ، م : زرق . ( 10 ) ع : تقل . ( 11 ) م : في . ( 12 ) ت : وتفصيله . ( 13 ) ت : + الأجزاء . ( 14 ) ت ، م : كالعصب . ( 15 ) ت : والعظم . ( 16 ) ت : أكثر من ذلك . أ : أكثر دالة .