ابن رشد

26

شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب

وينبغي أن تعلم أن دلالة الرائحة أضعف من دلالة الطعم ، وإن كانت قد تدل في الأكثر على الطعم ، وإنما كانت أضعف لأن الجزء « 1 » ذا « 2 » الرائحة في الدواء قد لا يكون شائعا في كله ، بل في بعضه والطعم يوجد شائعا في ذي الطعم كله ، والرائحة العطرة بالجملة تدل على حرارة إلا في أشياء ( 15 / أ ) قليلة من أشهرها الورد ، والريحان ، والنيلوفر ، والبنفسج ، وسيذكرها « 3 » هو بعد « 4 » . وأما اللون فهو أضعف دليل على مزاج الدواء ، إذ « 5 » كان اللون الواحد بعينه يوجد تابعا « 6 » للحرارة والبرودة « 7 » . مثال ذلك « 8 » الأسود فإن الحرارة قد تفعله ، وكذلك البرودة ، ولكنه قد يستدل به « 9 » على اختلاف أصناف الشيء الواحد ، مثال ذلك أن النبيذ الأحمر أسخن من الأصفر ، والأصفر أسخن من الأبيض . وأما طريق الاستدلال على مزاج الدواء بسرعة استحالته فإن جالينوس يقول : إن كل دواء لطيف غير « 10 » متخلخل يسرع « 11 » الاستحالة « 12 » إلى النار فهو حار « 13 » بالقوة ، يسرع هضمه ، وإنما استثنى اللطيف ، لأن اللزج « 14 » قد يسرع القبول إلى النار ، ولا يسرع إلى الحراة ، الغريزية ، مثال الزيت ، وإنما استثنى المتخلخل ، لأن القصب « 15 » يسرع الالتهاب إلى النار ، ولا يسرع الاستحالة إلى الحار الغريزي « 16 » . وأما إذا كان جسمان لطافتهما سواء فأسرعهما جمودا هو أبرد ، وأما إذا اختلفا في اللطافة فليس يلزم ذلك .

--> ( 1 ) ت : الحار . ( 2 ) أ ، ت : ذي . ( 3 ) ت : ستذكر . ( 4 ) ت : - هو بعد . ( 5 ) ت : إذا . ( 6 ) ت : - تابعا . ( 7 ) أ : - والبرودة . ( 8 ) ت : - ذلك . ( 9 ) ت : - به . ( 10 ) أ : - غير ، م : غير لطيف وغير . ( 11 ) ت : تسرع . ( 12 ) ت : استحالتة . ( 13 ) ت : بياض بقدر خمسة أسطر . ( 14 ) م : المزج . ( 15 ) ت : العصب ( نهاية البياض ) م : الغضب . ( 16 ) ت : الغزيرة .