ابن رشد
22
شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب
له « 1 » ، وهذا بين في العلم الطبيعي « 2 » . 32 - ما قهر الجسم فمن دواء * منها وما أنمى فمن غذاء يقول : ما قهر الجسم فهو الذي يعرف بالدواء ، وما قهره الجسم حتى يغتذي « 3 » به وينمي فهو الذي يعرف بالغذاء ، ويعني بقهر الدواء للبدن أنه يغيره ويحيله « 4 » إلى الحرارة إن كان الدواء حارا ، أو « 5 » إلى البرودة إن كان « 6 » باردا ، أو « 7 » إلى غير ذلك من قواه في الوقت الذي
--> ( 1 ) ت : ولا نفس للمعدن . ( 2 ) ت : + تنبيه : قال بعض الفلاسفة وهو مسلمة المجريطي : لما دارت الكواكب مع أفلاكها اقتبست المعادن أنفاسا ، ومعنى أنفاسا ( كذا ) حرارة ، وأنفاسها حرارتها ، وحراراتها كباريتها ، وكباريتها أنفسها ، فهذا ضد ما قاله ، وذلك أن المعادن لها هيولي وهي الزئبق والكبريت ، فالزئبق روحها ، والكبريت نفسها فتركبت من روح ونفس ، وذلك عند التقاء الزئبق والكبريت يتولد المعدن ، والزئبق بارد رطب ، والكبريت حار يابس ، فتركبت من روح ونفس ، وتألفت طبائعها على ائتلاق طبيعة ، وكذلك الحيوان أيضا إنما هيولاه المني ودم الطمث ، فدم المطث حار يابس ، والمني بارد رطب ، بالإضافة إلى دم الطمث ، وذلك لأن دم الطمث هو يتكون عن فضلات دم محترق تدفعه الطبيعة ، والمني يتكون عن الدم ، وذلك أن حركة الجماع يتولد منها المني بأن يعلو الدم زبد عند الجماع ، لأجل حرارة تحدث هناك من الحركة ، لأن الحركة تثير حرارة ، فيتجمع في أعلى الدم زبد فتدفعه الطبيعة فتغيره القوة المغيرة ، وتدفعه القوة الدافعة فيخرج منيا وأصله دم ، وإنما ذلك بحركة الجماع ، كما يجتمع الزبد في القربة بالمخض ، فكذلك يجتمع المني في اوعيته بالحركة ، فإذا صار إلى الرحم ووجد فيه فضلة من دم الطمث غاصت عليه تلك الفضلة وعقدته كما تعقد الإنفحة اللبن ، فيصير متجبنا منعقدا فيخلق اللّه منه ما يشاء سبحانه هو الواحد القهار ، وكذلك النبات هيولاه البزر ، والأرض له كالرحم ، والماء بمنزلة دم الطمث للجنين ، يغذي به ، والقوة الغاذية تغذيه ، والنامية تنميه ، وتخرجه الطبيعة من القوة إلى الفعل ، فلا يزال يفتح لنفسه جداول في الأرض ، والحرارة تمده فيتغذى من الماء ولطيف التراب حتى ينمو ويظهر فعل الباري عز وجل فيه بلطيف صنعته ، وبديع حكمته ، فتتحصل منه الإرادة وذلك بتقدير العزيز العليم الحكيم . ويبدو أن هذا النص كان هامشا أضافه بعض الكاتبين فأدخله الناسخ في صلب النص . وهو بعيد عن أسلوب ابن رشد وقريب من آراء الأفلاطونية المحدثة التي يذهب إليها مسلمة المجريطي . ( 3 ) ت : يتغذى . ( 4 ) أ : يحمله . ( 5 ) م : و / أو . ( 6 ) ت ، م : + الدواء . ( 7 ) م : و / أو .