ابن رشد

101

شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب

يقول : والأعراض التي تدرك بالبصر فيما يخرج من البدن التي هي على غير المجرى الطبيعي « 1 » مثل حمرة البول ، ومثل سواده الذي يظهر في الحميات ، ومثل النفث الدمي أعني « 2 » الأحمر ، ومثل النفث الأبيض أعني « 3 » الشبيه بالزبد ، الذي يظهر في ذات الجنب . وأما الأعراض المدركة بحس الأذن فيما « 4 » يخرج من البدن فهي الأصوات التي تعرض عند دفع الطبيعة الفضول من الأبدان ، مثل الريح الذي تخرج « 5 » من أسفل ، والعطاس عند دفع الدماغ فضول هضمه على الأنف « 6 » ، والفواق الذي يعرض عند دفع المعدة ما يصيبها من الخلط المؤذي لها . وأما الذي يدرك بالذوق في هذا الجنس فكما قال مثل الحموضة التي تحس في الشيء الخارج من المعدة عند القيء ، وكذلك المرارة والقبض ، فإن هذه الطعوم كلها تدرك عند القيء . وأما « 7 » التي تدرك بالشم فمثل نتن البول الذي يدل « 8 » على قروح في « 9 » المثانة ، وقد يدل على كثرة العفن في البدن . وأما ما يدرك باللمس من هذا فالعرق « 10 » كما قال ، وذلك « 11 » أنه يدرك منه أنه حار ، أو بارد ، أو رقيق ، أو لزج « 12 » ، وقد يظن أن الرقة واللزوجة تدرك بالبصر . 309 - وهذه الأعراض في ذي العلة * أمراضه وعندنا أدله ( 55 / ب ) 310 - وقد مضى ذكري لها تجميلا * وآن أن أذكرها تفصيلا يقول : وهذه الأعراض التي ذكرناها هي في العليل أمراض « 13 » وهي عند الطبيب أدلة على الأمراض ، والسبب في ذلك أنه لما كانت الأمراض هي سبب الأعراض ، وكانت المسببات تدل على الأسباب ، مثل دلالة الدخان على النار ، دلت الأعراض على الأمراض ، فهو الآن يريد أن يذكر « 14 » الأعراض من « 15 » جهة ما هي دلائل ، وهو الجزء الثالث من هذا العلم .

--> ( 1 ) ت ، م : + هي . ( 2 ) ت : بغير . ( 3 ) ت : - أعني . ( 4 ) م : مما . ( 5 ) ت : الخارج . ( 6 ) م : - على الأنف و . ( 7 ) ت : - أما . ( 8 ) ت : الدال . ( 9 ) م : - في . ( 10 ) ج : بالعرق . ( 11 ) ت : وكذلك . ( 12 ) ت : كونه حارا أو باردا أو رقيقا أو لزجا . ( 13 ) ج : - أعراض . ( 14 ) ت : + هذه . ( 15 ) ت ، م : على .