ابن رشد
91
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
ولذلك جحد قوم أن يكون للأشياء تأثير بعضها في بعض ؛ وذلك أنهم قالوا : « إذا كانت نسبة القطرة الأولى إلى الثانية ، نسبة الثالثة إلى الثانية ، والرابعة إلى الثالثة ، وكانت الأولى لا تؤثر ؛ فلا واحدة منهما مؤثرة » قال وقد ينبغي أن نسامح هؤلاء بعض المسامحة ، إذا قصدنا العدل . ونجيبهم بأن لكل قطرة أثر موجودا ، ولكن غير محسوس ؛ وإن كانت يلزمنا على هذا أن تكون أبداننا لا تخلوا من الآفات في وقت من الأوقات ، لكن لسنا نحتاج إلى مثل هذا الشك في هذه الصناعة ؛ فإنه ما دام البدن لا يستضر فعله ، قلنا فيه ، إنه صحيح . وكانت تلك الآفات جديرا ألا يلتفت إليها ؛ وفي هذه الحال ، نسلم القول لمن قال ، إنها ليست في البدن موجودة أصلا قلت الذي يصح أنها موجودة بالقوة ، لا بالفعل ؛ أعني ، في الزمان اليسير ؛ فإنه إذا أخرج منها المقدار اليسير الذي بالفعل في زمان طويل جدا ، علمنا أنه لو قسمنا ذلك الفعل على أصغر أجزاء ذلك الزمان المحسوسة ، لم ينقسم أصلا ذلك الجزء الخارج إلى الفعل ؛ إلّا على القول بالأجزاء ، التي لا تتجزأ ، قلت ؛ ولكون هذا الأثر يظهر فيما له فعل ضعيف ، في زمان طويل ، كان فعل الأغذية في البدن يظهر في الشيخوخة ؛ حتى ينتهي بدن الشيخ إلى حد يكون فعل الغذاء فيه ، أكثر من فعله في الغذاء . قال ومن هذه الأشياء التي تغذو ، ما يحيل البدن في كيفية من كيفياته في زمان يسير إحالة بينة ، مثل الخس . وذلك أنها متى وردت على المعدة ، وهي ملتهبة ، بردّتها تبريدا بينا ، وقطعت / / العطش ؛ ومتى وردت على المعدة ، وهي باردة ؛ ضرت بها ، على الفور ؛ وقد تعين على النوم معونة كبيرة ببرد مزاجها ورطوبته . وإذا انهضمت هذه ، سخنت البدن ؛ ولذلك يوجد في هذه فعل الأدوية والأغذية معا قلت الصحيح أن مثل هذه الأغذية ، وإن استحالت إلى جوهر اللحم ، فهي إنما تستحيل إلى لحم ، أنقص حرارة من اللحم الطبيعي وهذا هو الفرق الحقيقي ، بين الأغذية التي لا تخالطها دوائية أصلا ، وبين التي يخالطها ؛ والأدوية المستعملة في هذه الصناعة ، تسخن وتبرد بالوجهين جميعا ؛ لأنه ولا بد أن يكون فيها جزء ينهضم ، وإلا كانت سموما . قال ولذلك يغلط كثير من الأطبّاء ، بلا يفرقون بين تزيد الحرارة ، التي تكون من قبل نموها ، وبين التي تكون من قبل اشتدادها . فإنّ القدماء ، على الوجهين ، كانوا يقولون في بدن الحيوان ، « إنه قد صار أسخن » .