ابن رشد
89
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
بالذات ؛ فإذا أسخن ، بقي على طبيعته ؛ ولذلك ، إذا صب على النار ، / / وهو سخن ، أطفأها . وكذلك لبن الخشخاش إن أسخنته ، ثم سقيته إنسانا ، برده ؛ وأطفأ حرارته الغريزية ، حتى يقرب من أن يموت . قال فينبغي أن تتفقد بذهنك ، جميع الأشياء ، التي يقال فيها باردة أو حارة ، أو رطبة ، أو يابسة بالقوة ؛ هل هي من طبيعة الأشياء التي تغذو ؛ أو من جنس الأشياء التي لا تغذو . ثم إن كانت من جنس ما لا يغذو ، فهل هي مما يحيل البدن ، بعد أن تأخذ مبدأ الاستحالة منه ، أم تحيله ، وإن لم تأخذ منه مبدأ الاستحالة . فإن كانت من الأشياء التي تأخذ من البدن مبدأ الاستحالة ، فهي تسخن ، ولا تبرد ؛ وإن كانت لا تأخذ من البدن مبدأ الاستحالة ، فهي تبرد ؛ ولا بد وإن كانت من الأشياء التي تغذو ، فإنها ما دامت لم تنتقل إلى طبيعة المغتذي ، فإنها تبرد . قلت أما ما يحيل البدن من غير أن يأخذ منه مبدأ استحالة ، فهو يحيل بالفعل . وأما الغاذي ، فإنما يبرد البدن ما دام يستحيل ، إذا لم تكن فيه قوة على كيفية أخرى أن يدمن الكيفيات ، التي تقم بها البدن . قال وليس ينبغي أن نميز الأشياء ، التي توجد الحرارة والبرودة فيها طبيعية ، من التي توجد فيها عرضية . والأشياء ، التي فيها رطوبة ويبوسة بهذين النحوين . مثال ذلك أن بعض الأشياء ، هي يابسة بطباعها . فإذا عملت فيها الحرارة ، ذابت وسالت ؛ فأوهمت أنها رطبة ، في طبيعتها ، مثل النحاس والحديد . وكذلك ، بعض الأشياء ، هي رطبة في جواهرها . فإذا عملت فيها البرودة ، صلبتها ؛ فأوهمت أنها يابسة . وسبار ذلك أن تتأمل أحوالها في الحرارة ، فإنها إذا كانت رطبة ومعها حرارة يسيرة ، فرطوبتها طبيعية وإن / / كان معها حرارة قوية ، فرطوبتها عرضية . وكذلك الصلبة ، إن كان معها حرارة ، فهي يابسة . وإن كان معها برودة ، فهي رطبة . وذلك أنك ، إذا أردت أن تمتحن الدواء الذي هو ، بالقوة ، حار ، أو بارد ، أو رطب ، أو يابس ؛ فإنما ينبغي أن نطلب القوة الطبيعية ، التي فيه ، بهذه الصفة . قال وفي جميع هذه ، سبار مشترك للأشياء الحارة ، وهو سرعة استحالتها إلى النار ، كما تقدم ، مثل الزيت والراتينج والزفت والقار ؛ فإن هذه كلها حارة . وأما الخمر ، فإنما صارت حارة ، بالقوة ، من قبل أنها تستحيل إلى الدم بسهولة . وكذلك العسل واللحم واللبن ؛ لأن هذه ، إنما تسخن بأن تنمي الحار الغريزي ، إذا استحالت إلى جوهره . وأما