ابن رشد

85

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

فإذا أحال جسم جسما ، فأما أن يحيله في كيفياته الأربع ؛ أعني في واحدة منها ، أو أكثر من واحدة ؛ وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وأما أن يحيله في جملة جوهره ، فإذا أحاله في الكيفية ، لم يسم ذلك اغتذاء ؛ وإذا أحاله في جملة جوهره ، حتى يصيره جزءا منه ، موافقا له بالحد والاسم ، / / فهو الذي يسمّي « اغتذاء » ؛ مثل أن يحيل اللحم الدم ، الذي يغتذي به لحما ؛ ويحيل الكبد الكيلوس ، الذي يصل إليه من المعدة دما . ولهذا قيل أنّ الأغتذاء ، ليس هو شيئا غير تشبه الغاذي بالمغتذي . وإذا قد نلخص هذا ، فهو بين أن الحيوان إنما يغتذي بما يلائمه من الأغذية ؛ فإنه ليس يلائم أي شيء اتّفق ، أي شيء اتّفق ؛ أعني ، أنه ليس ينقلب إلى جوهر أي شيء اتّفق ، أي شيء اتّفق ؛ بل كل واحد من المغتذيات غذاء مخصوص ، هو الذي يقبل الانقلاب والاستحالة إلى جوهره . وهذا ليس يختلف في النوع ، بحسب اختلاف المغتذيات ؛ بل في الأقل والأكثر من الأغذية الموجودة لنوع واحد . وذلك أنا نجد الشيء الواحد تكون الأشياء المشاكلة له كثيرة ؛ لكن بعضها أتمّ مشاكلة من بعض ، وبعضها أقل . والأشياء ، التي هي أتم مشاكلة ، هي متشبهة بالمغتذي بفعل يسير ؛ والأقل مشاكلة يتشبه في زمان أطول . مثال ذلك أن لحم الدجاج يحتاج إلى هضم أقل مما يحتاج إليه لحم الغنم ؛ والخنازير ولحم الغنم يحتاج إلى هضم أقل مما يحتاج إليه لحم البقر ؛ والذي يحتاج إلى هضم أقل من جميع الأشياء ، هي الخمر ؛ ولذلك تغذو وتقوى في أسرع الأوقات وبأضعف حرارة تكون . ولكن ينبغي أن تلقى المعدة والكبد وسائر الأعضاء من داخل ، وإلا لم تنهضم ؛ ولذلك ، إذا وضعت من خارج البدن ، لم تنهضم ، ولا غذت أصلا ؛ وإذا لم تغذ البدن هذه ، إذا وضعت عليه من خارج ؛ فأحرى ألا تغذو سائر الأشياء ، التي وضعت من خارج ، مثل الخبز والسويق والسلق . فقد تبين من هذا أن كل / / ما تشبّه بالبدن استحالة طبيعته إلى طبيعة البدن ، فهو الذي يسمّى « غذاء » ؛ وذلك إنما كان في استحالة الشيء في جوهره إلى جوهر المغتذي ؛ وأن المغتذي ، هو المحيل له . وأما التي تسمّى « أدوية » ، فإنها على ضربين . ضرب يفسد البدن ويحيله في الأسطقسات ، أي يفسد جوهره . وهذه ، هي التي تسمّى « سموما » . ومن هذه ، ما تفعل