ابن رشد

67

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

اللحم ، فيتولد عن كثرة الدم . وأما اعتدال اللحم في الكثرة والقلة ، فدليل على اعتدال المزاج . والأبدان الكثيرة اللحم ، ففيها من الشحم أكثر مما في الأبدان المعتدلة الحثث اللحم فيها أكثر من الشحم ، وبعضها اللحم فيها أكثر ، وتجده في بعضها متساويا في الكثرة فما كان من الأبدان فيه اللحم والسمين زائد بين على التساوي ، فبحسب زيادة الرطوبة فيها على الرطوبة المعتدلة ، تكون زيادة البرودة التي فيها على البرودة المعتدلة . وأما الأبدان التي السمين فيها ، أعني ، الشحم أكثر من اللحم ، فالبرد أزيد على الاعتدال بأكثر مما الرطوبة فيها ، أزيد من الرطوبة المعتدلة ؛ والتي السمين فيها أقل ، فالرطوبة أغلب عليها من البرودة . وذلك أن الحرارة إذا بقيت على اعتدالها يخصها ، ثم كان في البدن مع ذلك فضل من الدم ، فهو يوجب أن يتبع ذلك كثرة اللحم . قال وليس يمكنني أن أصف لك المقدار الذي به يفضل الدم في هذا البدن على المقدار المعتدل ، أي مقدار هو ، من قبل الكمية ؛ لأن الكمية لا تدرك بالقول ؛ / / أصفه لك ، من قبل ما يدرك بالقول . فأقول : إنّه ما دام لم ينل البدن ، الذي قد خرج عن الاعتدال ، شيء من الأعراض المزمنة ، فكثرة الرطوبة فيه لم تبلغ مبلغا يخرج به البدن عن الصحة ؛ فإنّا قد بيّنّا في غير هذا الكتاب ، أن لمزاج الصحة عرضا ليس باليسير ، وأنه ما لم يخرج عن ذلك العرض ، لم يخرج إلى المرض . ونبين ذلك الآن . فنقول : إنه إذا جعلنا الطبيعة المعتدلة في المزاج المعتدل ، كالسبار لجميع الأمزجة والطبائع ؛ وحكمنا من قبل هذا المزاج على خروج أمزجة كثيرة عنه ، مع أنها لم تخرج عن حدود الصحة ، علمنا أن للمزاج الصحي عرضا يختلف بالأقل والأكثر ، من قبل أن يخرج إلى المرض ؛ ولذلك كان سوء المزاج الصحي ، غير سوء المزاج المرضي ؛ وليس يمكننا في هذا أيضا ، أن ندرك مقدار الكمية ؛ لكن الدليل لنا على وجود المزاج الصحي ، ألا نستضر أفعاله ؛ وليس يمرض الحيوان بخروج مزاجه عن هذا العرض فقط ، بل قد يمرض بأسباب آخر ، ذكرناها في كتابنا « في الأمراض » . قال وإذا قد تقرر هذا ، فلنرجع إلى ما كنّا بسبيله . فأقول : إنه إذا كانت الحرارة الغريزية باقية على اعتدالها ، والرطوبة متزيدة زيادة لم تخرج عن حدود الصحة ، لم يكن عند ذلك البدن سمينا ، لكن يكون كثير اللحم ؛ وقد يتزيد فيه السمن قليلا ، إلا أنه يكون أقل من تزيد اللحم بكثير ؛ ولذلك ، متى كانت