ابن رشد

65

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

مساوله . وأما جميع الأغشية ، فهي أجف من الجلد ؛ وكذلك الغشاءان المحيطان بالنخاع والدماغ ، فإن هذين من جنس الأغشية . وأما الرباطات ، فبحسب فضل صلابتها على الجلد ، يكون فضل يبسها عليه ؛ والوترات أيضا ، وإن كانت ألين من الرباطات ، فإنها ، أصلب من الجلد بمقدار بينّ . وأما الغضاريف ، فهي من بعد الرباطات ؛ وفيما بين هذه ، جنس متوسط من الرباطات يسمّيه بعض أصحاب التشريح ، بالغضروف والعصب ، لأنه صلب غضروفي . وأما العظم ، فهو أجف ما يغطيه الجلد . واما ما هو ظاهر بارز على الجلد ، فأجفه الشعر ؛ ثم من بعده ، القرون ، الأظفار والحوافر والناقر ، وما أشبه ذلك من الأعضاء التي تخص ما لا نطق له . وأما الأخلاط ، فأعدلها وألأمها ، بالطبيعة ، الدم ؛ وأما السوداء ، فهي كالثفل والدردي للدم ، ولذلك هي أغلظ وأبرد وأرطب من جميع ما في بدن الحيوان . قال فهذا قولي فيما في البدن ، من مزاج الأعضاء والأخلاط . والسبار في تعرف الحار والبارد ، هو حس اللمس ، كما قال إبقراط . وأما تعرفه الرطب واليابس ، فيحس باللمس والبصر ؛ وبالقياس ، كما تقدم فصل . قال وإذ قد تقرر هذا ، فينبغي أن نقول في الأشياء ، التي تلحق الأمزجة الدالة عليها بالقول ، لا بالحس . والأشياء التي تلحق الأمزجة ، وتلزمها ، قد تقدمنا ؛ فقلنا : إنّ مما لا يفارق اليبس بالصلابة ، ومما لا يفارق الرطوبة اللين ، إذا كانتا مع حرارة معتدلة ؛ وسمن السمين ، وقضفه ، أيضا مما يلزم المزاج / / ؛ ويدل عليه لا المزاج الطبيعي فقط ، لكن والمستفاد عن التدبير . فإني قد رأيت كثيرا ممن كان في طبيعيته سمينا ، قد قضف ؛ ومن كان في مزاجه قضيفا ، فسمن ؛ بأن قلب الأول مزاجه بالرياضة والتدبير اللطيف إلى اليبس ؛ وقلب الآخر مزاجه بالخفض والتدبير الغليظ إلى الرطوبة . قال وينبغي أن نذكر الأشياء التي تدل على من هذه حاله ، وإن لم يعرف ذلك منه قبل ؛ فإنّ ذلك أفضل في هذه الصناعة . والمعلم لنا هذه الدلائل ، هو الفاضل إبقراط . فأقول : إنّ من كانت عروقه واسعة ، فهو في طبيعته حار المزاج ؛ ومن كانت عروقه ضيقة ، فهو في طبيعته بارد المزاج . فإنّ من شأن الحرارة أن توسع ؛ ولذلك وجب أن يكون ضيق العروق مع من هو سمين بالطبع ، وسعة العروق مع من هو قضيف بالطبع . فمتى رأيت سمينا ، عروقه واسعة ، فالسمن عارض له من قبل التدبير ؛ ومتى رأيت قضيفا ، عروقه ضيقة ، فالقضافة لا حقة له من قبل التدبير . ولذلك قال إبقراط ، « إنه