ابن رشد
54
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
وأنا واصف لك مزاج جميع الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، كل واحد منها مفردا على حاله . فأقول : إنّ البلغم أرطبها وأبردها ؛ والدم أسخنها ، إلا أنه دون البلغم في الرطوبة ؛ والشعر أبرد الأعضاء وأجفّها ؛ والعظم دون ذلك في البرد واليبس ؛ والغضروف أقل يبسا من العظم ، وبعده الرباط ؛ وبعد الرباط ، الوتر ؛ وبعد الوتر ، الغشاء والعروق الضوارب وغير الضوارب ، أعني ، جوهر هذه العروق ؛ ومن بعد هذه ، الأعصاب الصلبة . وأما الأعصاب اللينة ، فهي على طبيعة الجلد في التوسط بين الرطوبة واليبس . وأما بين الحرارة والبرودة ، فليست كذلك ، لأنها أنقص حرارة من قبل نقصان الدم فيها ؛ وجميع الأعضاء الناقصة الحر يفضل بردها على الحر ، بحسب عدمها للدم ، حتى أجرام العروق ، التي هي أغزر دما من جميع الأعضاء ، هي في طبيعتها ، باردة ؛ إلّا أنها تسخن بمجاورة الدم لها ، حتى تصير إلى المزاج المتوسط ؛ والدم إنما يستفيد الحرارة من القلب ، لأن القلب أغزر جميع الأغضاء حما وأحرها ؛ ومن بعده الكبد ، والقلب أبعد قليلا من الصلابة من الجلد ؛ / / والكبد بعيدة جدا من الجلد ، وبحسب فضل لينها على الجلد ، كذلك فضل رطوبتها عليه ؛ واللحم أيضا أرطب من الجلد ، بحسب فضل لينه عليه ، وهو أحر من الجلد . وأما النخاع ، فهو أبرد منه : وأرطب منه الدماغ ، وأرطب منه السمين ؛ وجموده إنما كان لبرد الأغشية وذلك أن يشبه الدهن الغليظ ، وكذلك يجمد إذا لاقى الباردة العديمة للدم ؛ وليس يمكن أن يجمد السمين حول الكبد ولا حول العروق الضوارب وغير الضوارب ولا حول القلب ولا حول عضو من الأعضاء الشديدة الحرارة . ولما كان كل ما يجمد بالبرد ، ينحل بالحر ؛ وكان هكذا ينحل بالحر ، علم أنه يجمد بالبرد . وأما الدماغ فليس ينحل بالحر ، ولذلك وجب أن يكون الدماغ أقل رطوبة من السمين ؛ وكذلك الأمر في لحم الرئة . وذلك أنه ليس ينحل بالحرارة وأحرى أن يكون أقل رطوبة من السمين ، لحم الطحال والكلى ، إلا أن هذه كلها ، أزيد رطوبة من الجلد . وسنأتي بالبرهان على جميع هذه الأشياء فيما بعد ، وكل ما بقي من أمر الأسماء ، أصف في المقالتين اللتين بعد هذه ، إن شاء اللّه . كمل تلخيص المقالة الأولى من مزاج جالينوس ، ولواهب العقل المنة .