ابن رشد
42
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
اليبوسة فيه أغلب من الرطوبة ، قيل فيه ، إنّه « يابس » . وأما مزاجه في الحار والبرد ، فإنه يختلط اختلاطا على غير استواء . فإن أرادوا أن يضعوا تراكيب الأمزجة الأربعة في فصول السنة ، فليس يخطون / / في إضافتهم الحرارة والرطوبة إلى الربيع ؛ لكن ، في إضافتهم اليبوسة والبرودة إلى الخريف ؛ على أنه لو سلم لهم أن الخريف بارد يابس ، لمّا كان يلزم إنّ الربيع حار رطب ؛ لأن تراكيب الأمزجة الأربعة ، كلها ، خارجة عن الاعتدال . فلو كانت تراكيب الأزمنة الأربعة هذه التراكيب ، لكانت السنة كلها خارجة عن الاعتدال ؛ لكن ، لما كان للعالم نظام وترتيب ، لم يجز أن تجري كلها على الحالة الخارجة عن الاعتدال . فإن الأشبه كان أن تكون أوقات السنة ، كلها ، أو أكثرها معتدلة ؛ وإن كان فيها غير معتدل ، أن يكون واحدا منها ، لا كلها ، كما يلزم عن وضع هؤلاء . قلت أما من وضع أن عدد تراكيب أمزجة المتشابهة الأجزاء على عدد تراكيب كيفيات الأسطقسات ، أعني ، أربعة ؛ وجعل كذلك تراكيب أمزجة الأوقات الأربعة والأسنان الأربعة والأخلاط الأربعة ، فقد وضع ما هو الطبيعي على شك . وكذلك أنه قد تبين في العلم الطبيعي أنه لا يمكن أن يتقوم موجود ممتزج من الأسطقسات ، إلّا بغلبة واحد منها على ذلك الموجود ؛ فإنّ كان الغالب عليه أسطقس الهواء ، كان مزاج ذلك الموجود حارا رطبا ؛ وان غلب عليه النار ، كان مزاجه حارا يابسا . ولكن ، لا تجتمع هذه الأمزجة في نوع واحد بالطبع ، بل نوجب افتراق النوع ، كما يوجب ذلك في الأسطقسات أنفسها ، أولا ، وفي الأزمنة وفي الأخلاط ؛ لأنّ هذه الكيفيات ، هي التي أوجبت اختلاف الأسطقسات في جواهر أمرها وحدودها ؛ وهو ظاهر أن في كل فصل من فصول السنة / / يغلب فيه أسطقس من الأسطقسات الأربعة المناسبة لذلك الفصل . وبهذا التعادل الذي في غلبة بعضها على بعض في أوقات محدودة من السنة على السواء . أمكن ألا يفسد واحد منها الآخر بكليته ، وأمكن أيضا في كل جسم مركب من الأسطقسات الأربعة ، أن يحفظ الجسم الذي تركب منها زمانا ، حتى يكون الشتاء ، هو الحافظ للجزء البارد الذي في المركبات ؛ والصيف للجزء الحار . وكذلك في سائرها . وبذلك كانت الفصول الأربعة موافقة لبقاء الحيوان والنبات والأسطقسات الأربعة أنفسها وجميع ما تركب منها . هذا هو الاعتدال الطبيعي الموجود في كل وقت ، ليس كما يقول جالينوس من أن الربيع وحده ، هو المعتدل ؛ لأنه ، لو كان مزاج الزمان كله ربيعا ، لهلكت الموجودات . فهذه الأمزجة كلها طبيعية ، ويوقف على الغالب عليها من الكيفيات الأربع ، وبالوجه الذي وقف به ، على أن النار حارة يابسة ، والهواء حار رطب ، والماء بارد رطب ، والأرض باردة يابسة ؛