ابن رشد
37
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
تلخيص المقالة الأولى من كتاب المزاج بسم اللّه الرحمن الرحيم صلّى اللّه على محمد وآله وسلّم قال جالينوس قد بين أفاضل الأطباء والفلاسفة أن أبدان الحيوان مركبة من الحار والبارد والرطب واليابس . وأنه ليس مقادير هذه في الأبدان مقادير متساوية ، وأنه إنما عن هذه أولا المتشابهة الأجزاء على جهة الاختلاط والمزاج ، وإلّا لم يكن من المجتمع شيء مغاير بالجوهر . وبينّا نحن ذلك وجميع ما يحتاج فيه إلى البيان من أمرها في كتابنا الذي عنوناه « بالأسطقسات » ، على مذهب إبقراط : فهو أول في التعليم قبل هذا ، وهذا الكتاب يليه . والقصد الأول في هذا الكتاب ، هو أن نحصي أصناف المزاج الأول وأنواعها ؛ ونبتدئ ، قبل ذلك ، بشرح الأسماء . فنقول : إنّي متى قلت . « إنّ الأبدان مركبة من الحار واليابس والبارد والرطب » ، فافهم ، التي في الغاية من ذلك : وهي الأسطقسات الأربع . ومتى قلت ، في شيء مركب « إنه حار رطب أو بارد يابس » ، فافهم عنّي أريد بذلك الكيفيات الغالبة على ذلك الشيء ، التي في الغاية . فإنّ ذلك ، إنما هم في الأسطقس ، وإذ قد تقرر هذا . فأقول ، « إنّ قوما قالوا : إنّ أصناف الأمزجة أربعة على عدد أصناف الأسطقسات . حار يابس وحار رطب وبارد يابس » ، وهذا هو رأي المشهورين من الفلاسفة والأطباء . قال وقوم آخر قالوا : « إنّ الأمزجة اثنان فقط ، حار يابس وبارد رطب » . قالوا : « لأنه يجتمع حار رطب ولا بارد يابس ؛ لأن من شأن الحرارة أن تيبس ، ومن شأن البرودة أن ترطب » . فهذا هو قول / / هؤلاء وحجتهم وأصحاب القول الأول ، عاندوا هؤلاء بمعاندتين ، كل معاندة منها اختصت بفريق منهم . أما حجة أحد الفريقين . فقالوا : « إنّ الحرارة لا تفعل اليبوسة ولا البرودة تفعل الرطوبة » . فإن قالوا : « إنّ كل شيء ، فإنما يفعل مثله ويغير ضده » ، فالحرارة إنما تفعل حرارة فقط ، واليبوسة إنما يبوسة فقط . قالوا : « من قبل هذا ، صارت الأجسام الحارة اليابسة تسخن وتيبس ، والأجسام الحارة الرطبة تسخن