ابن رشد
12
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
لا تحس ، ولا تنفعل ، ولا تقبل أنه لا يحس ولا ينفعل . فلننزل ، مثلا ، أن الانسان ، لو كان مركبا من أجرام لا تنقسم ، ولا تقبل بالأثر ؛ ثم ، أخذت إبرة ، فثقبت بها الجلد من الانسان ، الذي بهذه الصفة ، لكان الانسان لا يحس بثقب الإبرة أصلا ؛ لأن تلك الإبرة لا تخلو أن تثقب جرما من الأجرام . فأكثر ، وبالجملة ، تؤثر فيه ، أو تفرق بين جرمين منها فأكثر . ومحال أن تثقب أو تؤثر ، لأن كل واحد منها لا تنقسم ، ولا يقبل الأثر . أيضا سواء سلمنا أن الإبرة تلقى ما لا ينقسم أو لا تلقاه . فلم يبق لمدّع أن يدّعى أن الحس يحدث عن الإبرة ، إلا إذا فرقت بين تلك الأجرام . ومعلوم بنفسه أن تفريقها بين جرمين لا يحس / / واحد منهما أنه لا يحدث عن ذلك حس ، كما لو فرقت بها بين شعرتين أو عظمين . وبالجملة ، بين ما لا يحس . والأصل في ذلك أن ما لا ينفعل ، ولا يحس ، لا يتولد عنه في المركب منه حس ولا استحالة . ولو كان ذلك ممكنا ، لكان من العجب . والسبيل إلى تصحيح هذه المقدمة يؤخذ من التجربة والقياس . وذلك أنه ليس يوجد عند تجربة الأشياء شيء واحد ، بعينه ، مركبا من أشياء لا تستحيل ولا تحس ؛ وهو مع هذا ، يحس ويألم . وكذلك ، لا يوجد عقل يقبل أن الذي يناله الألم والوجع يناله ذلك ، من غير أن يتأثر عن غيره ، أو يستحيل ؛ ولو فرضت ذلك الذي يناله الوجع من أصغر أجزاء اللحم والذي يماشه من أحد ما ، يماشه مثل الإبرة . قال وأنا أقول أيضا : إنه إن فرضنا الأجرام ، التي لا تتجزأ ذوات حس ، وإنها لا تستحيل ولا تتأثر ، إنه ليس يمكن أن يكون المركب منها يحس لأنه ، إذا ورد على الجسم المركب من أجزاء هذه صفتها ، أعني ، أنها لا تتأثر بمحسوس ، فليس يحس تلك الأجزاء : لأن الذي يحس ، يتأثر . ومثال ذلك أنك ، لو ركبت أصبعا على أصبع ؛ ثم فرقت بينهما تفريقا ، لا يتأثر عنه واحد من الأصبعين ، لم يحدث هنالك حس . وكذلك ، إن فرقت الإبرة بين جرمين غير متجزئين ، ولم يتأثر واحد منها : وإن كان كلاهما حساسا ، فإنه لا يحس المجتمع منهما . وهذا ، أيضا ، يبين بالتجربة والقياس . وإذا كان ، لا يمكن أن يحدث للمركب من أجزاء لا تحس ، ولا تقبل التأثير لا الحس ولا الألم ، فكم بالحرى ألا يحدث ، لما تركب من أجزاء لا تقبل الحس ولا التأثير ، حس . فقد وجب أنه لا يمكن أن يكون تركيب الجسم الحسّاس ، لا من أسطقسات ، لا تقبل التأثير ، ولا تحس ، ولا من أسطقسات تحس ، ولا تقبل التأثير ؛ لكنها تكون حسّاسة / / بالقوة ، لأن الحسّاس ، ما دام لم يقبل الأثر عن المحسوس ، فهو حساس بالقوة . قلت ومثل ذلك الحساس ، بالقوة ، لا يجوز أن يوجد أيضا ؛ لأن كل