ابن رشد

11

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

قال ومبدأ الفحص ، هو أن ننظر هل الشيء الذي منه قوام الأشياء المركبة ، هو جسم واحد في جوهره ، بسيط ، غير مركب ؛ أو هو . أجسام كثيرة مختلفة في جواهرها . ثم ، ننظر ، إن كانت الأسطقسات أجساما ذوات صور مختلفة : كم هي ، واي الأشياء هي ، وكيف أحوالها في أنفسها وأحوالها بعضها عند بعض . قلت نقصه من هذا التقسيم أن يكون ذا صورة واحدة ، مركبا من صورة وهيولي : إلا أنه سيفحص عنه . فيما بعد ، مثل قول من قال : « إنّ الأسطقس ، هو واحد من الأسطقسات الأربعة » قال وقد بين ابقراط أنه ليس قوام الإنسان وسائر الأجسام المركبة من أسطقس واحد بسيط ، يعني ، غير مركب من مادة وصورة ، إن وجد شيء بهذه الصفة . وذلك أنه قال : « لو كان الانسان مركبا من أسطقسات ، هي واحدة بالصورة والجوهر بسيطة . لما كان الإنسان يألم أصلا ، ولا يحس ، ولا يوجد شيء يؤلمه » . وهذا البرهان ، إنما قصد به ابقراط إبطال قول من يزعم أن الأسطقس ، هو شيء واحد في طبيعته وجوهره : لا قول من قال : « إنّ الأسطقس واحد بالعدد » . لأن القول بأن الموجود كله واحد في العدد ، هو قول في غاية الشناعة والاستحالة ، إذ كان مخالفا للحس . وأما القول بأن الأشياء الموجودة مركبة من أجسام واحدة بالصورة والقوة ، أعني ، غير منقسمة لا بالكمية ولا بالكيفية . فقد يمكن أن يقول به قائل ، كما قال افيغورش وديمقراطس فيما ادّعوه من الأجزاء ، التي لا تتجزأ ، إما لأنها من الصغر ، بحيث لا تنقسم أصلا ؛ إما لأنها لا تقبل / / الانقسام . فإن بكل واحد من هذين قال فريق من أصحاب هذا القول ، وأصحاب هذا القول يقولون : « إنّ هذه الأجرام أو الأجزاء ليس تنفعل ، ولا تقبل الأثر والاستحالة ؛ ولا لها ، بالطبع ، لا بياض ، ولا سواد ، ولا طعم ، ولا حرارة ، ولا برودة ، ولا رطوبة ، ولا يبوسة ، ولا كيفية من الكيفيات » . ويقولون : « إن ما يظهر من هذه الكيفيات ، هي رؤية فقط ، لا حقيقة : وإنما يضعون هذه الأجرام فقط والخلاء الذي يتحرك فيه أبدا » . ويقولون : « إنّ هذه المرئيات المختلفة ، هي تابعة لأنواع اختلاطها وأشكالها » . ولوضعهم هذه الأسطقسات بهذه الصفة ، يلزمهم أن لو كان الانسان مركبا منها ، لما كان يألم . لأن الألم بين من أمره أنه تابع للاستحالة وللحس ؛ وهذه ليس يمكن فيها أن تستحيل ، ولا تحس . قال والأمر في صحة هذا اللزوم الموجود في هذا القياس ، بين عند من قد ارتاض في صناعة المنطق . وأما من لم يرض فكره في هذه الصناعة ، وهم في غاية المحك واللجاجة . فقد ينبغي أن نقنعهم بهالات جزئية . أعني ، أن كل ما هو مركب من أسطقسات