ابن رشد
106
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
قال وهذا اللعب هو شيء مشهور ، لأنه يلعب به الصبيان كثيرا في جميع بلاد لوقيا ، وكثير غيرهم من أمم ليست باليسيرة ؛ ويقولون عليها كلاما عند دلكهم إياها ، له وزن من الأوزان ولحن من الألحان . ومعناه أنه يحثون به المثانة على التمدد ؛ وإذا كان النمو ، إنما يكون بتمدّد الأقطار الثلاثة ؛ فلا بد ضرورة أن يتقدّمه الغذاء الذي يداخل الجسم النامي ، لأن التمدد ، إذا كان من غير مداخلة الغذاء للجسم ، فهو نمو باطل فالتمديد إلى الأقطار الثلاثة من غير أن يلحق الجسم تفرق اتّصال أجزائه ، هو من فعل الطبيعة ؛ وبقاؤه في هذا التمدد على صورته ليس تقدر الصناعة عليه . قلت القول في النمو على الحقيقة ، هو في المقالة الأولى من « الكون والفساد » . والنظر في هذا كله ليس للطبيب إلّا بما هو صاحب علم الطباع . قال وإذ قد تكلمنا في الكون والنمو . فلنقل في الاغتذاء ، وهو ثالث ما قصدنا التكلم فيه . فنقول : إنّ الشيء الذي يجري إلى كل واحد من الأعضاء ، وهو / / قد صار في الصورة الشبيهة بذلك العضو ، إذا اتّصل بالعضو ولصق به ، فإن ذلك الفعل ، هو الاغتذاء ؛ أو القوة الغاذية ، هي سببه . وجنس هذا الفعل ، هو الاستحالة في الجوهر ؛ إلّا أن هذه الاستحالة ليست كالاستحالة التي تكون في الكون ؛ إلّا أن « 29 » الكون ، هو حدوث ما لم يكن منه شيء موجود أصلا ، ولا فيه شيء يشبه بشيء . مثال ذلك أن حدوث العظم ، هو وجوده أخيرا عظم ، بعد أن لم يكن عظما أصلا . وأما في الاغتذاء ، فإنما يتشبه الشيء الذي يجري إلى العظم بالعظم ، الذي يجري إليه ؛ ولذلك ، وجب أن نسمّي تلك الاستحالة « كونا » ، وهذه « تشبها وتمثلا » . قال وإذ قد قلنا في هذه الثلاث قوى قولا كافيا ، فقد يظهر أن الحيوان ليس يحتاج أصلا في حدوثه ، وبقائه إلى قوة أخرى غير هذه . وقد يظن أيضا أنه يكتفي بهذا القوى في جميع القوى الطبيعية ، إلّا أن من أخطر يناله من أمر هذا القول أنه لم يقل فيه ، كيف يكون الغذاء في عضو عضو من أعضاء البدن أصلا ؛ أعني المعدة والكبد ؛ ولا شرح شيئا من أمر القوى التي تخصها . فقد نرى أن ما قيل من ذلك إلى هذا الموضع منزلته ، منزلة الصدر من جملة التعليم المقصود . فيجب أن نشرح في ذكر ما بقي علينا من معرفة هذه الأشياء .
--> ( 29 ) لأنّ B ,