ابن رشد
97
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
والرداءة لمزاج ذلك الحيوان ، لأن الأفعال هي للنفس ، والنفس تابعة لمزاج البدن ، كما بين ذلك أرسطو ، وبينا نحن أيضا ذلك . ( 60 ) قال : فبهذا الطريق يعرف المعتدل في النوع . وأما الحكم على ذلك في حيوان حيوان من أفعاله وأحواله ، فإنما يقع ذلك بارتياض عظيم ودربة كثيرة وتأمل ، على مثال ما يعرض للمصورين الذين يصورون صورا ، يقطع الناس أنها أحسن الصور التي في ذلك النوع ، مثل ما يقال في الصنم الذي عمله فلان ، والسبار الذي يطلبه الصانع . ( 61 ) وحسن الصورة تابع لمزاج المعتدل ، وذلك أن الإنسان الذي هو معتدل في خصب اللحم ، ليس هو متوسطا بين الرطوبة واليبوسة ، لكنه مع ذلك على أفضل خلقه . وقد يمكن أن تكون هذه الخلقة التي هي الجمال تابعة لاعتدال المزاج من الاسطقسات الأربعة . وقد يمكن أن يحدث من شئ إلهي من فوق ، ولكن جودة المزاج شرط في جودة هذه الحال للإنسان ، أعنى أنه لا يمكن أن تكون له صورة حسنة ، إلا إذا كان مزاج أعضائه معتدلا ، ومن مزاجه هذا المزاج . فهو أنه معتدل في الخصب ، معتدل في الحرارة والبرودة والصلابة واللين . والجلد من هذا الإنسان أعدل ما فيه ، وأعدل ما فيه من الجلد جلدة الكف ، إذا لم تكن نالتها صلابة من عمل مثل من يضرب بالمجاديف والكف أعدت للإدراك والإمساك ، والصلبة أجود للإمساك ، واللينة أجود للإدراك . وهذه الجلدة ليست متوسطة من جميع أعضاء الإنسان ، لكن في جملة الجوهره . ( 62 ) قال : ونقدر أن نعلم أنها متوسطة بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة من جوهرها ، وذلك أن تلك الجلدة كأنها متوسط بين الدم والعصب . وكأنها عصب فيه دم كثير ، كما لو كانت من اختلاط هذين . وكل عصبة فهي