ابن رشد
61
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 131 ) وأما كيف تمتزج الأشياء التي تمتزج في جملتها ، هل يكون ذلك بعمل كيفياتها بعضها في بعض فقط ، كما رأى أرسطو ، أو بتداخل أجزائها الجسمية بعضها في بعض ، فليس ذلك مما لا بد للطبيب من معرفته ، ولذلك لم يعرض لهذا المعنى أبقراط . إلا أن الشناعات التي تلزم من قال إن الأجزاء الجسمية يدخل بعضها في بعض ، وتتمازج ، ليس يلزم من قال إن الكيفيات هي التي من قبلها يقع التمازج . ( 132 ) فقد ينبغي أن نختار هذا القول . وذلك بأن نقول إن الشراب إذا خالط الماء فإنما يخالطه بأن ينقسم كل واحد من أجزائه إلى أجزاء في غاية الصغر ثم يفعل كل واحد منها في صاحبه حتى تتحد كيفياتها اتحادا تصير به شيئا واحدا وجسما متشابه الأجزاء . ( 133 ) يريد من قبل أنه إن لم يضع هذا وجب أحد أمرين : إما أن تكون الأخلاط إنما هو عند الحس ، أو تداخل تلك الأجسام بعضها في بعض ، وذلك شنيع مستحيل ، أعنى تداخل الأجسام بعضها في بعض . لأنه لو وضع ذلك ، كما يقول أرسطو ، لكان العام كله يدخل في حبة جاورس فتقسمه إلى أمثال حبوب الجاورس ، وإدخال بعضها في بعض . ( 134 ) قال : ومنتصف أمر المزاج الذي يكون لكلية الأشياء في كتاب الأدوية . ( 135 ) قال : وإذ قد تقرر أمر هذه الاسطقسات المشتركة لجميع الأجسام ، فقد أراني أن آخذ في تبيين جنس ثان من الاسطقسات ، وهي التي تخص ما له دم من الحيوان .