ابن رشد
55
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 105 ) فإن أرادوا بهذا القول إنه ليس يرد على البدن شئ منها من قبل أن الذي يصطلى بالنار ليس يصطلى بها حتى يحترق ، ولا الشارب للماء يشربه حتى ينفطر ، قيل لهم السبب في هذا معلوم ، وهو أنه متى هلك واحد من الاسطقسات التي تركب منها بدن الحيوان هلك ضرورة الحيوان . فإذا ورد البارد على بدن الحيوان إيرادا يهلك الجزء الحار الذي في بدنه ، هلك الحيوان ضرورة . ( 106 ) وكذلك الأمر في كل واحد منها . والذي لا يفسد الحيوان من ذلك هو ما يرد عليه من خارج بقدر ما تحلل منه ، فإن ورد عليها أكثر مما تحلل هلك الحيوان . ( 107 ) قال : وأنا ألتمس أن أكشف الأمر في ذلك ، وذلك هو أن أبدان الحيوان في تحلل داثم عن الكيفيات التي من داخل ومن خارج ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، أعنى أنها تنتقص وتتغير في كيفياتها . وإذا كان ذلك كذلك فيجب إن كان المتحلل والمتغير يراد منه أن يبقى محفوظا أن يرد عليه بقدر ما تحلل منه ، وإن ذكر ما أفرط عليه من الكيفيات التي تفسده . ( 108 ) والشئ الذي من قبله يقع القمع للكيفية غير الطبيعية المضرة به هي الكيفيات المضادة للطبيعة لها ، وهي التي تسمى أدوية . ( 109 ) والشئ الذي به يقع القمع لما تحلل منه ليس هو كيفية لكنه هو شئ شبيه بجوهره ، وهو المسمى غذاء . ( 110 ) وإن كان تغيير أبداننا عظيما داوينا ذلك بأن أوردنا عليه كيفيات الاسطقسات الأول ، أعنى أنه متى كان التغير في الحر مفرطا أوردنا عليه النار ، ومتى كان في البرد مفرطا أوردنا عليه النار ، وأما متى كان التغير دون ذلك فإنا