ابن رشد

44

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

إنما يبطل قوله بما هو صاحب قول أو صاحب صناعة هي أعم من تلك الصناعة . ( 63 ) : قال ولكن على هذا ، فقد تكلف أبقراط الرد على من قال إن الاسطقس واحد من الأجسام الأربعة كما تكلف أرسطو الرد على من قال : إن الموجود واحد . ( 64 ) قال : ومن هنا يظهر لك إن ما قال المفسرون في قول أبقراط . إنه عنى بقوله إن من قد اعتاد أن يسمع في طبيعة الإنسان ما هو خارج عما يوافقه من الطب ، أنه أراد بما لا يوافق الطب إقامة البرهان على أن الإنسان مركب من الاسطقسات الأربعة ، وأنه ليس مركبا من واحد منها . فإن أبقراط يثبت أنه مركب من جميعها ، وهذا القول هو مثبت لصناعة الطب ، لا مبطل لها . ( 65 ) قال : وعلى هذا فإنا نجد المفسرين لقول أبقراط لم يفهموا عنه قوله ، وذلك أن أبقراط لم يرد أن قوله ليس يوافق من قال إن طبيعة الإنسان هي الأجسام الأربعة « 14 » ، ولا استمهل من يقول هذا أن يسمع الكلام المناسب لصناعة الطب . ( 66 ) وللمفسرين أن يقولوا إن قوله مما ليس يظهر مفردا في الإنسان ليس هو حجة في أن الإنسان ليس مركبا من الاسطقسات الأربعة ، كما توهمت يا جالينوس أنت علينا . لأنه معلوم أن مذهب أبقراط ، إن الإنسان مركب من الاسطقسات الأربعة ، وإنما أراد بقوله مما ليس يظهر مفردا ، ليفرق بذلك

--> ( 14 ) الأجسام الأربعة : في الأصل : الأربعة الأجسام .