ابن رشد

38

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 32 ) وذلك أن الضد هو شفاء الضد ، ولذلك أنتج له ما أراد وهو أن الإنسان إن كان من شئ واحد ، وجب أن يكون شفاؤه واحدا ، لكن شفاءه ليس واحدا ، فليس مركبا من شئ واحد . ( 33 ) قال : وإذ قد تبين هذا ، فليست بنا حاجة بعد هذا إلى البحث عما قاله أبقراط في أول كتابه ، ولا يمكن أن يفهم منه غير ما فهمنا في هذا الموضع ، كما فهم غيرنا . ( 34 ) وذلك أن الرجل استفتح كتابه قبل أن ينظر في هذا المعنى بأن قال : أما من قد اعتاد أن يسمع من الكلام في طبيعة الإنسان شيئا خارجا مما يليق من الكلام فيها بالطب ، فليس يوافقه سماع هذا القول . وذلك أنى لست أقول إن الإنسان بجملتين هواء ، ولا من نار ، ولا من ماء ، ولا من أرض ، ولا من شئ غير ذلك أصلا مما ليس يظهر وحده مفردا في الإنسان . ( 35 ) يريد أن قوما فهموا من هذا أنه أراد أن يعلم أنه ليس غرضه في هذا الكتاب أن يعلم أن الإنسان مركب من الأجسام الأربعة البسيطة ، لأن الكلام في هذا ليس يخص الطبيب بما هو طبيب ، وإنما هو شئ يخص العلم الطبيعي . وإن غرضه هاهنا هو الكلام في اسطقسات الحيوان بما هو حيوان ، لأنه الذي يخص الطبيب . ( 36 ) قال : ولذلك حذف هؤلاء من قوله ، لفظة مفرد ، وجالينوس يقول إنه وإن كان كما قال ، غرضه ألا يتكلم إلا فيما يخص الطبيب ، فإنه إنما أراد أن الذي يتكلم مع من قال إن الإنسان مركب من ماء فقط ، أو هواء فقط ، أو نار فقط ، أو أرض فقط . وبالجملة من شئ واحد ، لان القول بذلك يعود بإبطال صناعة الطب .