ابن رشد
36
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
في براهينه في الشئ الواحد الدال على ما قصد له ، ويترك أشياء كثيرة هي من جنسه في الدلالة على ما قصد بيانه طلبا للاختصار ، وهو شئ فعله في برهانه في هذا الموضع ، لما بين أن من حدوث الألم يستدل على أن الإنسان ليس مركبا مما لا يقبل التأثير ، نبه بذلك على سائر الأشياء التي تظهر للعيان ، مما يدل على هذه الدلالة ، مثل اللذة والحفظ والتذكر والتخيل وجميع الأشياء التي أصلها الحس . أعنى أنها تدل دلالة بينة على ما يدل الحس من أن الإنسان ليس مركبا من اسطقس واحد في الصورة . وإذا لم يوجد - خلافا لعادة جالينوس - فيه حس لم توجد فيه نفس . فنجد أبقراط قد أشار إلى هذه المعاني ، ودل عليها ، فأرجع ما يكون من الكلام . وإن في وجازة « 9 » كلام القدماء لموضعا عجيبا . ( 26 ) قال : فإذ قد فرغنا من شرح برهان أبقراط الأول في هذا المعنى فلنذكر البرهان الثاني الذي أردفه به ، وهو قوله : ولو كان يألم لكان شفاؤه واحدا . ( 27 ) قال : وشكل هذا القياس هو شكل قياسه في البرهان الأول . وذلك أنه أخذ مقدما وتاليا ، على أن التالي لازم للمقدم ، وهو الذي يعرف بالقياس الشرطي المتصل . ثم استثنى مقابل التالي ، فأنتج مقابل المقدم على ما تبين في كتاب القياس ، كما فعل في القياس الأول ، وهو قوله لو كان الإنسان شيئا واحدا لما كان يألم . ولما كان المستثنى في القياسين أمرا بينا بنفسه ، وكان الخفي فيه لزوم التالي للمقدم ، وكنا قد بينا ذلك في القياس الأول ، فقد ينبغي أن نفعل مثل هذا القياس . ومن أبلغ ما يتبين به ، أنه لو كان يألم لكان يجب أن يكون ما شفى به
--> ( 9 ) وجازة : اختصار .