ابن رشد

32

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

ألا يحدث لما تركب من أجزاء لا تقبل الحس ولا التأثير حس ، فقد وجب أنه لا يمكن أن يكون تركيب الجسم الحساس لا من اسطقسات لا تقبل التأثير ولا تحس ، ولا من اسطقسات تحس ولا تقبل التأثير لكنها تكون حساسة بالقوة ، لأن الحساس ما دام لم يقبل الأثر عن المحسوس هو حساس بالقوة . ( 14 ) قلت : ومثل هذا الحساس بالقوة لا يجوز أن يوجد أيضا ، لأن كل حساس بالقوة يوجد في كل وقت من الأوقات بالفعل ، لأنها لا تقبل التأثير أصلا . ومن هنا يظهر أن تفرق الاتصال بما هو تفرق اتصال ليس يحدث عنه وجع ، دون أن يتأثر المنفصل ، وهو خلاف ما قال جالينوس في غير ، هذا الموضع من أن تفرق الاتصال هو الموجب للوجع أو لأحد أنواعه . ( 15 ) قال : وإذا تقرر هذا ، فقد ينبغي أن ننظر هل يجب في الجسم الحساس أن يكون مركبا من اسطقسات تحس وتقبل التأثير ، أو من اسطقسات تقبل التأثير ولا تحس . فإن هذا بقي الفحص عنه . وسنبين فيما بعد أي القولين من هذين هو الحق وذلك أن الذي يبين امتناعه هو أن يكون الحساس مركبا من اسطقسات لا تقبل التأثير ولا تحس ، أو لا تقبل التأثير وتحس ، فإن الذي يعم هذين القولين هو أنها لا تقبل التأثير الذي هو شرط في الحس . ( 16 ) قال : والبرهان على أن الشئ الواحد في جوهره لا يقبل التأثير [ . . . ] أنه إن قبل التأثير ، فإنما قبل صفة الغير ، وإن كانت الأشياء كلها من جوهر واحد ، فليس هنالك غير ، وهو أيضا مع هذا لا يبقى واحدا ، بل يكون مركبا من صفة وموصوف .